- فيديو ملفي الشخصي
- فيديو ملفي الشخصي
- ميزة

- عضو منذ
- الأربعاء, 13 يناير 2010 15:43
- أخر تواجد
- 68 أيام قبل
- استعراض الملف الشخصي
- 273 استعراض
Wall
كان يركض وسمات التعب بادية عليه وكلما أسرع تخبط بالمزيد منها ليسقط ويحاول النهوض مجددا
صرخ "ماذا تريدين مني ؟ ابتعدي عني ـ ورماها بما وصلت له يداه ـ دعيني وشأني . لا أريد المزيد منك يكفي ما لدي "
كانت تضحك منه ساخرة رغم ما على محياها من حزن يختلف بين الشدة والخفة وكلما عنفها أو حاول إبعادها بالقوة عنه زادته لتغيظه فقط
وكان يهيأ له أن عددها قد زاد أضعافا مضاعفة لذلك أراد أن ينهض ويزيد من سرعته لعله يتمكن من الهرب منها
لكنه لم ينتبه للعقبة الموجودة في طريقه فسقط وارتطم بالحائط لتجتمع الأحزان التي تلاحقه عليه وباءت جميع محاولاته لأبعادها عنه بالفشل
فلم يجد بدا من أن يستسلم ويجعلها تفعل فيه ما تشاء رغم شعوره بالاختناق منها
لكن شعوره بالإحباط واليأس كانا كفيلان بالقضاء عليه نهائيا وكل ما فعله هو انه ترك مصيره في يدها ليغرق في ظلام دامس لا يمر من خلاله أي بصيص لنور الأمل
في تلك الأثناء مر أحدهم ورأى ذلك المنظر الذي يقطع القلوب والذي تكرر أمامه مرارا وتكرارا توجه ناحيته وسأل إحدى تلك الأحزان الرجل : ما تفعلين هنا ؟
الحزن : لا شيء
الرجل :ولما كل هذه الأحزان المحيطة بهذا الرجل .
الحزن : هو من جذبنا إليه أما نحن فلا شأن لنا به . إذا أردت باستطاعتك مساعدته فقط عليك بإمساك يده وسنتفرق عنه في الحال . الرجل : أعلم ذلك جيدا .
فمد يده داخلها ووجد صعوبة بعض الشيء حتى وجد يده وأمسك بها وبعدها بلحظات ليست بالقصيرة تفرقت عنه كل الأحزان وأصبحت فقط موجودة في محيطه
وهو ما زال على نفس وضعيته محطما كسيرا لا يلوي على شيء ولاحظ أنها لم تكن بتلك الكثرة ولكنها كبرت وحسب
كان مبتسما وعندما طال الوقت وهو لم يتحرك
الرجل : السلام عليكم .
الحزين : ....
الرجل : هيا قم وأنهض وحطم القيد الوهمي الموجود حولك لتستطيع الانطلاق .
الحزين بعد أن رفع رأسه : و..عليكم....السلام . آسف فلم أشعر بوجودك مسبقا .
الرجل : لا بأس بذلك . هلا وقفت الآن ؟
بعد أن ابتسم قليلا : أجل سأفعل .
ونهض من مكانه بمساعدة الرجل ونظر حوله ووجد أن الأحزان ما زالت موجودة بالقرب منه فتكدر
الرجل : لا بأس عليك فالأحزان موجودة حول كل الناس وليس حولك فقط .
الحزين : ولكنني تعبت منها كثيرا ولم يعد لي طاقة على التحمل أكثر . ليتني مثلك لا يثقل كاهلي أي هم أو حزن .
الرجل : هل تعتقد ذلك حقا ؟
الحزين : أجل فأنت منذ رأيتك وحتى الآن لم تزل مبتسما دليل على ذلك .
الرجل : إذن أنظر حولي جيدا .
نظر الحزين حول الرجل ليجد بعض الأحزان موجودة حوله مثله مثل غيره
الحزين متعجبا : ولكن لم لم أرها منذ البداية ؟
الرجل : لأن أحزانك لم تدعك تبصر جيدا وبسبب آخر أيضا .
الحزين : ماهو ؟
الرجل : نور الأمل دائما يغطي عليها وتجعلها ليست واضحة تماما . حاول دائما أن تبتسم في وجهها وسترى الفرق .
اقتربت حينها إحدى الأحزان من الحزين فابتسم لتشرع في الابتعاد عنه ليشعر بعدها بالكثير من الأمل يتغلل في داخله
الحزين : هذا صحيح لقد ابتعدت .
الرجل : أجل هو كذلك وأمر آخر هي فقط تلاحق من لا يريدها أما من يتأقلم معها فإنها لا تلتفت إليه فقط تفكيرنا تجاهها هو ما يحدد مصيرنا لا هي . هل لاحظت الفرق الآن رغم أن الأحزان ما زالت متواجدة حولك ؟
الحزين : أجل لقد لاحظت ذلك شكرا لك .
الرجل : لقد قمت بواجبي فقط مع السلامة الآن . واستدار راحلا
الحزين بسرعة : انتظر أريد أن أسألك سؤالا .
الرجل بعد أن استدار ثانية : تفضل .
الحزين : لماذا ساعدتني فالكثيرين لا يهمهم سوى أنفسهم .
الرجل : صحيح أن لكل منا همومه وأحزانه ولا يريد زيادة عليها ولكن نحن لم نخلق فرادا لكي لا نلتفت لما يحدث للآخرين بل على العكس من ذلك خلقنا في مجتمعات وعليه علينا أن نتشارك في كل شيء لأننا حينها سنرى كم همومنا بسيطة وسخيفة أمام هموم الآخرين وعلى الجانب الآخر عندما نستمع إليهم نكون قد خففنا عنهم لأنهم حينها سيشعرون أن هناك من يهتم بهم حتى لو لم يقل شيئا يكفي أنه خصص وقتا ليستمع إليه .
الحزين فكر قليلا ثم قال : معك حق في كل ما قلته ليت الجميع مثلك .
الرجل : لو عمل كل منا بما عليه لأصبحنا جميعا سعداء . مع السلامة .
هنا تصافحا وشكر الحزين الرجل بنظراته المليئة بالامتنان ورحل الرجل ملوحا بيده مودعا والحزين كذلك لوح له بيده
في ظلام حالك وسط غابة كثيفة وعاصفة ثلجية شديدة كان يسير وحيدا
تارة يتعثر في مشيه وتارة يجلس من شدة العاصفة ومن شدة التعب وتارة يتراجع للوراء وتارة لا يتمكن من السير على الثلج
قال لنفسه مرة " لا أقوى على متابعة المسير "
ومرة " لا فائدة مما أفعل "
ومرة " لن أصل إلى أي مكان والحال هذه "
حتى جلس في مكان لم يستطع المرور منه بسبب الأشجار الشائكة فجلس لا يلوي على شيء وشعر بأن الثلوج لا تقوى على حمله وأنه يغوص فيها والأشجار تعيق مسيره والعاصفة لا تساعده
تأمل الوضع الذي هو فيه قليلا وقال لنفسه " إن كان بقائي في مكاني أو محاولتي إيجاد الطريق الصحيح يفضيان إلى نفس النتيجة فمن الأفضل أن تكون النتيجة وأنا أحاول إيجاد الطريق "
وعاد وتأمل الوضع الذي هو فيه وما يتوفر لديه للخروج من هذا المأزق وبعد دقائق اخرج من جيبه خنجرا وقطع بعض الاغصان التي تعيق طريقه شعر في ذلك الوقت أن العاصفة الثلجية تزداد وكأنها تسخر منه وسمع صوتا يقول
" ما تظن نفسك فاعلا ؟ "
فالتفت يبحث عن مصدر الصوت ونادى
" من هناك ؟ "
فأجابت " أنا العاصفة الثلجية "
لم يأبه بها وتابع عمله بإصرار أكثر من ذي قبل وبعد أن انتهى من عمل ألواح تشبه ألواح التزلج من بعض الأغصان اخرج من جيبه حبلا وربط قدمه بالألواح وبدأ بالسير بها رغم صعوبة الأمر عليه في البداية ولكن شيئا فشيئا بدأ يتأقلم عليها ويعرف كيف يسير بها جيدا
شعر أن تلك الليلة كانت طويلة جدا وكان يبدو أن الشمس لن تشرق من جديد
لكن رويدا رويدا أشرقت الشمس تنبأ عن أجمل المناظر التي قد يراها في حياته منظر ذوبان الثلوج ونمو الزهور من بينها وشعر كذلك أن الأمل يتغلغل في أعماقه فصاح بأعلى صوته
" الهي لك الحمد "
لكن لا وقت للانتظار أبدا
السعي الحثيث هو ما علي القيام به
وباتجاه مشرق الشمس
بدون الالتفات للعراقيل
وتجاوز العقبات بدون خوف
فهي أضعف من أن تثنيني عن المضي قدما
لأنه وعندما تشرق الشمس
ستختفي الأرض القاحلة وللأبد
وستتزين الحياة بأنواع الورود
وستدخل البهجة لأغوار أعماقي
وحتى إن أصابني زلزال
سيخرج كل المواهب والتي لم يستطع أحد أن يراها قبل الآن
لدي الكثير
الكثير
والذي لم أستطع أن أراه بدوري
لكن أولا علي أن أكسر القيود
ثم سأنطلق
