السبت, يوليو 31, 2010
   
حجم الخط

فاطمة .. ليست أمّاً

خواطر ونصوص

تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

كل عام وانا وحدي ... لا لستُ وحدي معي وسادتي الحانية عليّ ..

وحقيبةً ملئتُها بأجملِ الأثوابِ منتظرةً قرعَ أجراسِ العرسِ الذي لم يأتيبعد...
أكملتُ اليومَ عامي الأربعين ..

أينكِ يا أمي ....
لتصنعي لي كعكاً وتضعي لي أربعينَ شمعةً لتضيء لي عتمةَ قلبي .. فقد أطفأواالأنوارَ .. ورحلوا جميعهم عني .


 
أينكَ يا طفلي....
الذي انتظرتهُ بكلِّ لهفةِ الأمهاتِ التي لستُ منهنَّ .. لتقول لي بهرولتكَعلى الأرضِ ذهاباً ورواحاً بأني جديرةٌ بالأمومة ..


 
أينكِ يا طفلتي ...
ذاتِ الشعرِ الجميلِ الطويلِ ... الطـــــــــــــويل .. التي خبأتُ لها كلألعابي واسراري وانا طفلةُ أبي المدلة ... ببيتنا الصغير حينَ كانت أمي تطهو لناالأحجارَ بالماءِ لننامَ مشبعين من الحنانَِ ببطونٍخاوية
لكن جوعي لم يمنعكِ من أن تولدي بخيالي .. وأوجدتكِ بأحلامي ..
ها هي لعبتك ذاتِ الأثواب الجميلةِ التيصنعتها بيدي، تسألني عنكِ .. فبما أجيبها ... أأقول لها تلك الحقيقة !!!


 
أأقول لها ليس هناك من يساعدني لأكون لكِ أمّا ...


 
أأعترفُ لهم بحاجتي .. بضرورةِ استمراري ..


 
أأخبرهم أنينَ الأبوابِ حين توصد على وحدتي...
وصكيكَ الأسنانِ الباردةِ .. حين تقفلُ بوحشةٍ على روحي .. وتشعلُ فيّ كلالحرائقِ المجنونةِ وتمضي ..


 
أأخرجُ لهم كل صوري القديمةِ لأقولَ لهم كم أنا جميلة .. بل أجمل الجميلات .. سيقولون مغرورة .. فلمَ أبنةُ الوزيرِ ليست مغرورة .. ولمَ هي اليومُ تحتفلُبطفلها الخامس ..!!!


 
كم قالت لي جارتنا في حارةِ البائسين أني جميلة وسيكونُ لي من الحياة ما هوأجمل !! كم كانت كاذبةٌ تلك الجارة ..


 
أربعين عاماً وها أنا أمتلك غرفةً صغيرةً خاليةً من عطرِ زوجي الذي انتظرتهألفَ عامٍ ولم يأتي ..


 
غرفة أضجرُ من هدوئها القاهر .. يذكرني هدوئها بفراغها من صراخِ طفلٍ جائع .. آتي له بحليبِ الأمومة ليزدادَ بشرياني اتصالاً ...


 
ها أنا اتنازل عن كل أحلامي .. عن كل سذاجاتي ... وأحلم فقط بأنيس لوحدتي .. أحلم برجل ينفضُ ستائرَ غرفتي ولو ضجراً من أيّ أمر تافه ..


 
رجلٌ يكونُ لي أمني وأماني ... وعنوان بيتي .. وأبٌ لأطفالي .. وكلحياتي


 
يكون سبباً لغضبي.. ومُولداً لفرحتي .. ومدللي .. وجارٌ لوسائدي ...


 
لمن كل تلك الأحلامِ التي أخبئها ؟؟
للريحِ أنثرها .. !!


 
ولمن ذاكَ الجمال الذي حسدتني عليه ذاتَ غيرةٍ تلكَ الزوجةُ القبيحة؟؟


 
ولمن تلك الأوجاع .. لمن أشكوها !!


 
لمن كل تلكَ العفّة التي أتطهّرُ بها كلّ مساءٍ .. وأعصمُ نفسي عن كلرغباتها .. وأقول هو آتٍ لا بدّ !!!!
كل تلكَ الحرائق التي فيَّ تشتعلُ اليوم ... فقد نذرتها لكَ أيها الذي لميأتي بعد


 
انصبوا يا قومي محكمةً ولو من ورق .. وحاكموا كل جُناةَالأرضِ
تُهمتهم واحدة، اسألوهم.. وليأتي لي أحدكم يا حكام الأرضبحقي
قولوا لهم :
لمَ لم تزل "فاطمةُ" الجميلةُ وحيدة؟؟
لمَ لم يأتي طفلها الأول.. فقد جهّزتْ لهإسماً سيعجبُ أبيهِ حينَ يُكنّى به
لمَ لم تأخذ طفلتي "ملك" ألعابها بعد؟؟
لمَ لم أشتري عطراً مشروعاً ينثره زوجي فيغرفتي .. لأرتدي له ثيابي التي خبأتها له ؟؟
إن نَصبتُم محاكمكموعرفتم الإجابة .. فأسرعوا لي بها ... أسرعوا بها كثيرا ...
فقد أخرجُ من غرفتي بعد قليل .. وقد أسرقُما ليس لي ...
لا لعجزٍ في أخلاقي .. ولا لضعفٍ في إيمانيإنما الجائعُ حينَ يتلوى جوعاً يتغذّى بأي شيءٍ ..
ولو كان لحمَ ميتْ ... سيودي به بعدها إلى النهاية !!!!


 
فساعدوني لأني سئمتُ من الجوعِ .. ومللتُ خوائي ...
 
 

 

التعليقات (4)add
محمد حسن فقيه
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
أرسلت بواسطة محمد حسن فقيه , فبراير 26, 2010
الأستاذة الفاضلة ......إيمان بني مفرج

ظاهرة تحتاج إلى حل

أسلوب جميل وتصوير يغوص إلى أعماق المشاعر في مونولوج داخلي يصور حالة اليأس التي تتفجر في نفس تلك الفتاة التي كانت تحلم ويحق لها أن تحلم بعريس يؤنس وحدتها وبيت تستقل به مع زوجها وأطفالها الذين سيأتون تباعا في المستقبل ليملؤوا هذا البيت حركة وصخبا وحيوية .
إنها مشكلة اجتماعية تزداد في بيئتنا يوما بعد يوم ، ولن أنصب من نفسي منظرا لأشخص أسبابها وطريقة معالجتها وحلولها ، إلا أنه لا بد من وقفة جادة من الباحثين وأصحاب القرارلدراسة هذه الظاهرة ومعالجتها .
الأستاذة إيمان صدقت إن من لم يجالفها الحظ بعريس الأحلام ليس العيب فيها فربما تكون جميلة ومتعلمة أو ذات خلق ودين ...
ولكن عذرا أسجل ملاحظة : الأهتمام بالطباعة وفصل الكلمات عن بعضها فقد تكرر كثيرا في القصة .



التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
إيمان بني مفرج
شالأستاذ محمد حسن فقيه
أرسلت بواسطة إيمان بني مفرج , فبراير 28, 2010
أشكرك أخي على هذه القراءة المتعمقة للنص
وصدقت هي قضية تتفاقم يوما عن يوم وتحتاج الى وقفه حقيقية لإيجاد الحلول المناسبة..
أما بالنسبة للتداخل الكلمات في النص فيبدو أن هناك خلل في لصق النص من قبل افدارة
فقد بعثت النص صحيحا بلا التصاق للكلمات
شكرا على اهتمامك اخي.. ودمت بود
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
بسام عدي
عمان
أرسلت بواسطة بسام عدي , مارس 03, 2010
الاستاذة الرائعة إيمان
في البداية أعتقد بأن سن الاربعين للمرأة ليس هو سن اليأس الحقيقي، فلا زال هناك أملا بتغير الاحوال وبزائر يطرق الباق، لكن، الا يمكن لـ"فاطمة" أن تتحمل جزءا من مسؤولية الوضع الذي حل بها؟ ألا تتفقي معي ونحن دعاة مساواة بين الجنسين بضرورة أن تسوق المرأة نفسها وأن لا تبق جلسية غرفتها الكئيبة تلك؟ فثلما الرجل يبحث عن شريكة حياته فلما لا يسمح للمرأة أن تقوم بذلك مع مراعاة العادات والتقاليد طبعا، يعني طريقة ابتسامة المرأة وتصرفها في الشارع والعمل والسوق، نمط لبسها ومكياجها، علاقتها الاجتماعية الهادئة مع الاخرين في المدرسة والجامعة والشلة، والمساهمة في الاعمال التطوعية والاجتماعية والاسرية وحفلات العائلة والاصدقاء والاقارب، كل ذلك وغيرها من ادوات تسويق الذات، أما أن تبقى المرأة حبسية البيت وان تبقى مغلقة الستائر على نفسها، وأن لا تسمح للاخرين او الاخريات أن يقتربوا منها ثم تنقم على المجتمع الذي لم يجلب لها شريكا فهذا لا يجوز في مجتمع منفتح كمجتمعنا مع احترامي الشديد لشرقيته واصالته.. سلمي على فاطمة وعلى كل من تشبه حالتها وقولي لها إن هناك فتاة ما شاء الله عليها وهي كالنعامة وبنفس مواصفاتك تزوجت مؤخرا وها هي سعيدة مع زوجها، فإصبري وادعي الله، لكن عليك ان تتعبي على نفسك بإحدى الطرق التي ذكرها لك.
ختاما كلماتك رائعة يا ايمان وقمت بتجسيد الحالة بشكل مبدع جدا، تحياتي لك، ولا تنسى ان تدعيني على فرح فاطمة عندما يتم انشاءالله.

التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
بسام عدي
عمان
أرسلت بواسطة بسام عدي , مارس 04, 2010
تابع مداخلتي السابقة:
للاسف لم تظهر كلمتي كاملة، فأكمل: علاقتها الاجتماعية الهادثة مع الاخرين في المدرسة والجامعة والشارع كلها من أدوات تسويق الذات، اعرف فتاة تشبه قصتها قصة فاطمة الرمز التي تزوجت مؤخرا بعد سن يزيد عن الاربعين وهي الان كالنعامة تعيش في نعمة وسعادة، وعروستنا الاخيرة عرفت كيف تتخذ قرارا عندما قرع شريك حياتها الباب، فسلمي يا ست ايمان على فاطمة وقولي لها ما دام انها جميلة وتحمل في قلبها هذا الشعور النبيل فسوف يعوضها الله عما قريب، الصبر الصبر.. ختاما كلماتك رائعة وموضوعك في قمة الروعة وجرأتك في بحثه وطريقتك الفذة في تناوله أعطت انطباعا قويا بأنك يا "إيمان" تملكين العبقرية والحس الادبي والجمال الروحي، وهذا يزيدني يوما بعد يوم تألقا وشرفا بتعرفي عليك يا أم الرحمة والطيبة والمثابرة. بانتظار المزيد استودعك الله والى اللقاء.
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

انقر هنا لقراءة المزيد من الكاتب

مرحبا بك

احدث التعلقيات

ابحث عن صديق

أنا أبحث عن
العمر بين
إلى
المكان :
المدينة
الولاية
البلد

فيديو اليوم



المتواجدون الآن

6 مستخدم و 563 ضيف متواجدون

أحدث نشرات المجموعات

  • جماعة النقاد الجدد اصدقائى الكرام أرانا تقاعسنا كثيرا وأرجو ان نعود الى نشاطنا حتى نضمن لهذه الجماعة الاستمرار منتظر مق...
  • رؤى اهل الرواية - اقصد الروائيين - المظلومين في هذا الزمن دون غيرهم من المبدعين ففي خمسنات القرن الماض...
  • ابداع الشعر قمرى أبثه لحنى وإن شجى بى همى أقول له ماعدت بالهم أهتم

أحدث الصور

أحدث الاعضاء

أحدث الفيديو