
الكاتب محمد هاني الجراح
الاثنين, 08 مارس 2010 15:16
خواطر ونصوص
"...[لم
أكن ولداً سعيد الحظ يومئذٍ،
ولكن المسافة، مثل حدادين ممتازين،
تصنع من حديدٍ تافهٍ قمراً] "
* محمود درويش
أنا ما كنت طفلاً، ولداً، شاباً، سعيد الحظ أبداً، ولم أواجه مسافة ممتازة
لتصنع لي قمراً أو حتى دمية ألهو بها وتلهو بي، وأنت لم تكن أيضاً، كلنا لم يكن، غير أن قوالبنا الكتابية تجبرنا أن ننتهج خط الأولين، يقولون أن المسافة ممتازة، فنهيم في بحر الحنين إلى الماضي السعيد، يقولون أن السماء تمطر فندّارى في بيوتنا ونتابع نشرة الطوابير على محطات البنزين والمخابز، يقولون أن السدود ممتلئة فنلغي رحلتنا إلى البحر، يقولون لنا ما هو موجود وما يجب أن يكون وكيف نتصرف، ويلعنون آباءنا إن لم نرضخ، فنحن "قليلين ترباية" و "أولاد حرام" يجب أن نعاقب لنتربى، وحين نتحرر منهم تعاقبنا السماء والأرض وكل الوجوه، وحين نقول لهم أفيقوا، يكتفون بلعننا والظلام...
مصفداً بينهم وبهم، رميت أغطيتي، وصرخت مشهراً عقلي في معركة يديرها مجانين، نعتوني بالكفر والتحريف والتشويه والصوفية والجاسوسية والماسونية والنازية والفاشية والصهيونية والتبعية والعمالة والوصولية والسلفية والانغلاق والكلاسيكية والحداثة ................، وقال المقربون "الله يهديه".
نص جميل يفتح شرفة التفكر ويحرك ستائرها وقد ذكرني بالشاعر الإيطالي كلاوديو بوتساني في بعض أبياته:
أنا المستبعد، الخارج على القانون،
الملعون الذي لا يستسلم !
أنا البطل الذي يموت في الصفحة الأولي !
أنا القط الأعور الذي لا تريد أي عجوز أن تداعبه !
أنا الحيوان الخائف من رهاب الماء
الذي يعض اليد الممدودة بالرحمة !
أنا سوء الفهم الذي يؤدي إلي الشجار !!
أنا الشيطان الذي هرب محبرة لوثر !
أنا شريط الفيلم الذي ينقطع في ذروة الحدث !
أنا الهدف الذي أدخل في مرماي في الثانية الأخيرة !
أنا الطفل الذي ينخر ردا علي تعنيف الأم
أنا خوف العشب الذي على وشك أن يجزوه
لست أدري ما إذا كان البحر يصنع الأمواج
أو يتحملها !
لست أدري ما إذا كنت أنا المفكر
أم فكرة عارضة !!!
........
وما شعر به بوتساني هوشعورك وشعور كل إنسان حي يؤمن بأنه خلق من نسيج متفرد وليس عليه أن ينضم إلى قالب فكري معين أو أن يطبق المثل العربي المشهور ( حط راسك بين الروس وقل يا قطاع الروس ) أعتذر عن كتابته بالعامية .
ولأننا شعوب نؤمن بالتدجين كقيمة وطنية مفيييييييييييييدة جداً فإننا نقذف التهم في وجه من يخرج عن خط مسير( قطيعنا) أو يصدح بغير الثغاء
....
نص مكثف يقتنص الفكرة ويطلقها بشكل غير مباشر بلغة عذبة
أشكرك
تقديري واحترامي