
الكاتب محمد هاني الجراح
الخميس, 18 مارس 2010 10:06
خواطر ونصوص
وماذا بعد...
أينما سرت تستعصي عليك أناك وينحبس الكلام في ثنايا روحك كطائر تشتد عليه قبضة القضبان، يراودك الكلام فتنثني نحو سماء لم تكن مرسومة في مخيلتك،
تبثّها غبارك فتتركها عكرة موحلة، وتنسى أن لك أرضا لا بد أن تصب فيها بحارك لكنها الآن موغلة في العلو.
لم تمارس الأشياء في وقتها، وحين أردت ممارستها وجدت نفسك لا تدري كيف، وحين تتعلم ستصبح منتهي الصلاحية، لن تجديك نفسك شيئاً ولن تستطيع أن تبوح أو تكتم، وربما لن تستطيع إلا الانتحار أو الجنون.
ولست تسأل إلى متى إذ لا تدرك الوقت، ولا أين إذ لا أين لك، يتراشقك تقاطع الزمان بالمكان حيث لا شيء إلا أنت حجر عثرة في طريق الآخرين، تلعن نفسك ألف مرة كل حين، ويلعنك الحين ألف مرة كل أنت.
كان لك ارتباط أو انتماء فيما مضى، وإن تقلص أحيانا ليكون ذاتك ليس إلاّ، أما الآن فأنت كما الفطر لا تعرف من أين أتيت ولا تفهم السرّ الذي أخذ منك جذورك فتركك هشّاً لا شيء تتشبث به، أو يتشبث بك.
تعوي كذئب جريح أخرسه الليل الذي كان صاحبه، فخبّأ جرحه في ثنايا روحه، وترك الدنيا مبتسماً لطيف تعلق بنجمة فأطفأها.
وهي لاهية، تثرثر وتضحك وتقول ماتريد وقت تشاء، وأنت تصغي فتدرك ما لا تقوله أكثر مما تقوله، ليس أنها لا تدرك ما بك، لكنها لا تريد أن تصدق ما أحست به، فتختبئ خلف ثرثرتها، وتختبئ أنت خلف صمتك، والفاصل بينكما أكثر شفافية من الهواء.
لم تمارس الأشياء في وقتها، وحين أردت ممارستها وجدت نفسك لا تدري كيف،