
الكاتب موفق مدحت الذياب
الاثنين, 08 فبراير 2010 14:35
كل الفنون
كانت أول رحلة لي الى بلاد أرض الأحلام في العام 1979، كانت عبارة عن رحلة عمل الى الولايات المتحدة الامريكية، حيث قضيت هناك حوالي 6 أشهر متواصلة. في خلال
تلك الشهور الستة التي أمضيتها هناك تمكنت أن أتعرف على البلاد وعلى العباد "زينهم وشينهم" كما يقال باللهجة الكويتية. زرت الحدائق والمنتزهات، زرت الأماكن العامة والخاصة، وأقمت علاقات الصداقة مع عدد لا بأس به من الشباب والفتيات من تلك البلاد.
طبعا لا أستطيع أن أنكر جمال وبهاء تلك البلاد، ولا أستطيع أن أنكر مستوى التطور والتقدم العمراني والتكنولوجي في كافة مسارات الحياة، ولكن كانت هناك دائما صورة سلبية ورغما عني ترتسم في ذهني بأن تلك البلاد تصلح لكل شيىء إلا أن تكون مكانا مناسبا لتكوين ورعاية الأسرة وتنشئة الأولاد.
أمضيت كل حياتي العملية في دولة الكويت منذ العام 1973، وموضوع الهجرة الى البلدان الغربية لم يخطر أبدا في بالي ولم يأخذ حيزا من وقتي وتفكيري، بالرغم من أن بعض إخوتي وكثير من معارفي وأصدقائي من الفلسطينيين ومن جنسيات عربية أخرى قد غادروا الكويت الى أمريكا وكندا وأستراليا والدول الإسكندنافية.
كنت دائما أقاوم فكرة الهجرة الى أن حل بنا السؤ ووقع الإحتلال العراقي الغاشم على دولة الكويت. كنا نسمع ونرى نداء السفارات الغربية الى جالياتها في الكويت أن يتصلوا بسفارتهم وأن يتجمعوا في المكان الفلاني. وكنا نشاهد قوافل المغادرين من تلك الجاليات الغربية تسير وبحماية رسمية من أفراد الجيش العراقي. فصديقي الفلسطيني عزمي وأفراد عائلته إستدعتهم السفارة الأمريكية لإن لديهم طفلة واحدة مولودة في أمريكا، وصديقي الأردني عدنان وأفراد عائلته إستدعتهم السفارة الألمانية لأن والدة زوجته المانية، أما أنا ذلك الفلسطيني المجهول وحامل تلك الوثيقة اللعينة فلم يتصل بي أحد ولم يسأل عن حالي وأحوال زوجتي وأولادي أحد.
كانت زوجتي تلومني وتعاتبني لماذا لم نفعل مثل بيت عزمي؟!، وكانت إبنتي وسام تسألني لماذا لم نسافر مثل عمو عزمي؟!، وإبني وسيم كلما كان يسمع صوت إنفجار قذيفة في الضواحي كان يقول وهو يصرخ ويبكي :"بدك ايانا نموت هون.. ليش ما سافرنا مع عمو عزمي".
إنتهت الحرب والحمدلله، وإنتهى الإحتلال العراقي لدولة الكويت والحمدلله. وفي لحظة تهاوت فيها كل عناصر مقاومتي لفكرة الهجرة والإغتراب الى البلدان الغربية، هرولت مسرعا أطرق أبواب السفارات الغربية بحثا عن بلد يأويني وزوجتي وأولادي. حصلت على نماذج طلبات الهجرة من السفارة الألمانية ومن السفارة الأمريكية ومن السفارة الفرنسية ومن السفارة الإسبانية، وعدت فرحا بكل تلك المغانم الى زوجتي وأولادي.
كان علي تعبئة تلك النماذج والطلبات، فاليوم مشغول فغدا أنجزها. وعندما كانت زوجتي تسألني أو يسألني أحد أبنائي فكان جوابي لا يتغير :"انشالله بكرا". وكان ينقضي بكرا، وكان ينقضي بعد بكرا، ويداي لا على تقويان على حمل القلم وتعبئة تلك الطلبات. وذات مساء يوم كانت زوجتي الى جانبي تسألني ماذا حل بتلك الطلبات، فما كان مني إلا أن مددت يدي الى حيث تلك الطلبات وقمت بتمزيقها دون تفكير أو أدنى تردد.
في الحقيقة أنا لا أدري ما مدى صواب فعلتي وصواب تفكيري، هل كنت أنا على خطأ؟!، هل كنت أنا على صواب؟!،هل أنا ظلمت عائلتي وظلمت نفسي؟!.. لا أعلم. وحتى يومنا هذا ما زلت لا أعلم.
وبالمناسبة فإن معظم الأخوة والأقارب والأصدقاء الذين هاجروا وحصلوا على الجنسيات الغربية قد إستقروا في تلك البلاد ولم يعودوا الى أرض الوطن حتى يومنا هذا....!!.
بالمناسبة اي ملك او رئيس فعلا يحكم له بلد
ولاكنه لاينام الا في قصره
وفي القصر لاينام الا في حجرة نومه المترفه
وفي حجرة نومه لاينام الا في سريره اي في مكانه الذي يناسب حجمه
وعند وفاته يذهب بدون ان ياخذ معه شيئا
سيدي الكريم
للموضوع اكثر من جهه
فانا من وجهة نظري كنت اتمنى انك قمت بتعبئة تلك الاستمارات
هنا او هناك وطن
دمت بكل ود