السبت, سبتمبر 04, 2010
   
حجم الخط

الهجرة

كل الفنون

تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

كانت أول رحلة لي الى بلاد أرض الأحلام في العام 1979، كانت عبارة عن رحلة عمل الى الولايات المتحدة الامريكية، حيث قضيت هناك حوالي 6 أشهر متواصلة. في خلال تلك الشهور الستة التي أمضيتها هناك تمكنت أن أتعرف على البلاد وعلى العباد "زينهم وشينهم"  كما يقال باللهجة الكويتية. زرت الحدائق والمنتزهات، زرت الأماكن العامة والخاصة، وأقمت علاقات الصداقة مع عدد لا بأس به من الشباب والفتيات من تلك البلاد.

 طبعا لا أستطيع أن أنكر جمال وبهاء تلك البلاد، ولا أستطيع أن أنكر مستوى التطور والتقدم العمراني والتكنولوجي في كافة مسارات الحياة، ولكن كانت هناك دائما صورة سلبية ورغما عني ترتسم في ذهني بأن تلك البلاد تصلح لكل شيىء إلا أن تكون مكانا مناسبا لتكوين ورعاية الأسرة وتنشئة الأولاد.
 
أمضيت كل حياتي العملية في دولة الكويت منذ العام 1973، وموضوع الهجرة الى البلدان الغربية لم يخطر أبدا في بالي ولم يأخذ حيزا من وقتي وتفكيري، بالرغم من أن بعض  إخوتي وكثير من معارفي وأصدقائي من الفلسطينيين ومن جنسيات عربية أخرى قد غادروا الكويت الى أمريكا وكندا وأستراليا والدول الإسكندنافية.
 
كنت دائما أقاوم فكرة الهجرة الى أن حل بنا السؤ ووقع الإحتلال العراقي الغاشم على دولة الكويت. كنا نسمع ونرى نداء السفارات الغربية الى جالياتها في الكويت أن يتصلوا بسفارتهم وأن يتجمعوا في المكان الفلاني. وكنا نشاهد قوافل المغادرين من تلك الجاليات الغربية تسير وبحماية رسمية من أفراد الجيش العراقي. فصديقي الفلسطيني عزمي وأفراد عائلته إستدعتهم السفارة الأمريكية لإن لديهم طفلة واحدة مولودة في أمريكا، وصديقي الأردني عدنان وأفراد عائلته إستدعتهم السفارة الألمانية لأن والدة زوجته المانية، أما أنا ذلك الفلسطيني المجهول وحامل تلك الوثيقة اللعينة فلم يتصل بي أحد ولم يسأل عن حالي وأحوال زوجتي وأولادي أحد.
 
كانت زوجتي تلومني وتعاتبني لماذا لم نفعل مثل بيت عزمي؟!، وكانت إبنتي وسام تسألني لماذا لم نسافر مثل عمو عزمي؟!،  وإبني وسيم كلما كان يسمع صوت إنفجار قذيفة في الضواحي كان يقول وهو يصرخ ويبكي :"بدك ايانا نموت هون.. ليش ما سافرنا مع عمو عزمي".
 
إنتهت الحرب والحمدلله، وإنتهى الإحتلال العراقي لدولة الكويت والحمدلله.  وفي لحظة تهاوت فيها كل عناصر مقاومتي لفكرة الهجرة والإغتراب الى البلدان الغربية، هرولت مسرعا أطرق أبواب السفارات الغربية بحثا عن بلد يأويني وزوجتي وأولادي. حصلت على نماذج طلبات الهجرة من السفارة الألمانية ومن السفارة الأمريكية ومن السفارة الفرنسية ومن السفارة الإسبانية، وعدت فرحا بكل تلك المغانم الى زوجتي وأولادي.
 
كان علي تعبئة تلك النماذج والطلبات، فاليوم مشغول فغدا أنجزها. وعندما كانت زوجتي تسألني أو يسألني أحد أبنائي فكان جوابي لا يتغير :"انشالله بكرا". وكان ينقضي بكرا، وكان ينقضي بعد بكرا، ويداي لا على تقويان على حمل القلم وتعبئة تلك الطلبات. وذات مساء يوم كانت زوجتي الى جانبي تسألني ماذا حل بتلك الطلبات، فما كان مني إلا أن مددت يدي الى حيث تلك الطلبات وقمت بتمزيقها دون تفكير أو أدنى تردد.
 
في الحقيقة أنا لا أدري ما مدى صواب فعلتي وصواب تفكيري، هل كنت أنا على خطأ؟!، هل كنت أنا على صواب؟!،هل أنا ظلمت عائلتي وظلمت نفسي؟!.. لا أعلم.  وحتى يومنا هذا ما زلت لا أعلم.
 
وبالمناسبة فإن معظم الأخوة والأقارب والأصدقاء الذين هاجروا وحصلوا على الجنسيات الغربية قد إستقروا في تلك البلاد  ولم يعودوا الى أرض الوطن حتى يومنا هذا....!!.
 
 
التعليقات (3)add
تركي اليامي
لك التقدير
أرسلت بواسطة تركي اليامي , فبراير 10, 2010
يخلق الانسان وهو وحيد ويموت وهو وحيد

بالمناسبة اي ملك او رئيس فعلا يحكم له بلد

ولاكنه لاينام الا في قصره

وفي القصر لاينام الا في حجرة نومه المترفه

وفي حجرة نومه لاينام الا في سريره اي في مكانه الذي يناسب حجمه

وعند وفاته يذهب بدون ان ياخذ معه شيئا


سيدي الكريم

للموضوع اكثر من جهه

فانا من وجهة نظري كنت اتمنى انك قمت بتعبئة تلك الاستمارات

هنا او هناك وطن


دمت بكل ود
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
موفق مدحت الذياب
...
أرسلت بواسطة موفق مدحت الذياب , فبراير 12, 2010
الأستاذ الكريم تركي اليامي

سلام..

شكراً لتواصلكم.. وتقديري لنصيحتكم.. أما وأنا على عتبات عقدي السادس.. فلقد آثرت أن لا أندم على قرار إتخذته.. ولكني اليوم أترك حرية الإختيار لأولادي ليقرروا ما يرون فيه خير مصلحتهم ومستقبلهم..

الشيىء الوحيد الذي بإمكاني أن أعدهم به، هو أن أكون الى جانب والدتهم في إنتظار عودتهم في يوم من الأيام، إذا كان لنا في العمر بقية.

مع خالص تحياتي
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
لانا راتب المجالي
...
أرسلت بواسطة لانا راتب المجالي , فبراير 12, 2010
الأستاذ القدير موفق مدحت الذياب

مساؤك خير

مع تحفظي على بعض النقاط التي وردت داخل النص( والغختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ) إلا أن النص وأسلوبه مشوق للغاية ويدل على مكانتك المتميزة ككاتب قدير.

تقبل مروري
تقديري واحترامي
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

انقر هنا لقراءة المزيد من الكاتب

مرحبا بك

احدث التعلقيات

ابحث عن صديق

أنا أبحث عن
العمر بين
إلى
المكان :
المدينة
الولاية
البلد

فيديو اليوم



المتواجدون الآن

2 مستخدم و 572 ضيف متواجدون

أحدث نشرات المجموعات

  • زمن الرواية إلى روح والدي وأحتسبه عند الله من الشهداء كنت قلبي يا قلبي ففارقتني و هل يحي انسان بلا قلب وكن...
  • زمن الرواية يقول الكاتب الكبير أنيس منصور : في كتابه ( كل معاني الحب) عن الفيلسوف الوجودي (كيركجور) : [الاستاذ ا...

أحدث الصور

أحدث الاعضاء

أحدث الفيديو