الكاتب حميد لشهب الثلاثاء, 16 مارس 2010 16:39
تصور معي عزيزي القارئ لحظة واحدة أن ساركوزي، أوباما و لربما الدالي لاما حط رحاله بالرباط أو عنابة أو القيروان أو طرابلس الغربية أو أسوان و لربما الرياض،
بغداد أو دمشق في إطار مؤتمر عالمي ما و على هامش هذا المؤتمر يكلف هذا الزائر أية وكالة عربية "استدعاء تنظيم" خمس مأة شابة عربية مسلمة، جميلة المظهر، بين 18 و 34 سنة من عمرها مقابل 50 أورو من أجل "تبشيرهم" بالمسيحية أو البوذية أو أي دين آخر. و عند نهاية "محاضرة" التبشير يوزع عليهم التوراة أو كتب حول دين مغاير للإسلام. هل يمكننا تصور ما قام به القدافي في إيطاليا مع حسناوات إيطاليات في بلد مسلم؟ قطعا لا، لأن التبشير حلال علينا و حرام عليهم و الأدلة على هذا كثيرة.
يتمتع المسلم في الغربة في معظم الدول المصنعة بحرية مطلقة في ممارسة أو عدم ممارسة دينه الحنيف و يعترف له بحقه في زيارة أمكنة تعبده سواء أكانت مساجد جميلة كبيرة تضاهي المساجد في العاصمات المسلمة أو أمكنة صلاة متواضعة يلتقي فيها المصلون. و ينظر المسلمون داخل الدول الغنية و خارجها إلى هذا الأمر و كأنه أمر عادي، بل من واجب هذه الدول الإستمرار في ضمان هذا الحق للمسلمين.
في المقابل تقابل الحملات التبشيرية في العالم الإسلامي، مع بعض الإستثناءات القليلة، ليس فقط بالرقض، بل بالعقاب و لا يُسمح ببناء أمكنة تعبد لأناس من دين آخر، بل يتابع حتى المسلمون الذين اقتنعوا أو أٌقنعوا باعتناق دين آخر و يٌضيق عليهم، و في الكثير من الأحيان يسجنون و يٌنعتون بكل النعوت السلبية.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح الآن هو ما هي أسباب هذا الأمر؟ قد نجد جوابا ضمنيا يعشش في العقلية المسلمة، مؤسس على أيديولوجية مسلمة معينة، مفاده أن الإسلام هو آخر دين و على كل البشر اعتناقه و الإنتماء له. و الحقيقة أن هذا الإدعاء مرتبط بحقبة تاريخية للمسلمين، كانوا فيها أقوياء و قادة حضارة وصل إشعاعها إلى أقصى الشرق و إلى أقصى الغرب. و عندما انحط المسلمون عسكريا و قل نفودهم الإقتصادي و التجاري، كثر الدعاة فيهم في محاولة إتمام "الرسالة" و التبشير بسبل شتى. سيكولوجيا، يحاول المسلم من هذا النوع تصعيد ضعف المسلمين مدفوعا بالحنين إلى مرحلة القوة في تاريخهم.
هناك جواب موضوعي آخر يمكن تلخيصه في كون التطور الثقافي للكثير من الدول المصنعة من مجتمعات "لاهوتية" إلى مجتمعات "مُنورة" و التمييز بين "ما للقيصر" و"ما لله"، بين حق الأفراد و الشعوب في ممارسة الدين أو الجحد به لم يحدث له مثيل في ثقافات كثيرة أخرى و منها الإسلام، و ليس من الضروري أن يحدث، لأننا لسنا هنا في منطق تمييز و تفضيل، بل فقط في لحظة تذكير. ما يميز هذا التمييزبين الدنيا و الدين، بغض النظر عن فهم المسلمين له و كيفما قابلوه و تشاجروا بسببه و لربما من أجله، هو أنه اعترف للفرد بحقه المشروع في تقرير مصيره النهائي بعد الموت و بعلاقته المباشرة بعالمه الرمزي في لحظاته الحميمية الخاصة.
هناك احتمال منطقي ضمني ثالث سنحاول وصفه على شكل أطروحة قابلة للنقاش مفادها أن جهل الأغلبية الساحقة للشعوب المسلمة بدينها و اكتفائها بالممارسة الشعائرية من صلاة و صيام إلخ و اختلاط الديني بتقاليد قديمة جدا لمختلف المناطق المسلمة يحول دونهم و فهم الحالة الراهنة للعالم. فأغلبية المسلمين "ورثوا" دينهم أبا عن جد "بالسماع" و "المحاكات" و ليس بالدرس و التوغل في النصوص الدينية، نظرا لتفشي الأمية بكل أشكالها في صفوف الأغلبية الساحقة للمسلمين و كثرة الملل و النحل و التأويلات المتناقضة و فتاوي الحيض و النفاس غير النافعة. فالإقتناع في مثل هذه الحالات بالدين، ليس اقتناعا منطقيا عقليا، بل عاطفيا أعمى. و بهذا يكون ديني أحسن دين و قبيلتي أحسن قبيلة و فريق كرة القدم الوطني أحسن فريق. من هنا خوف "النخبة المسلمة" و بالخصوص السياسية منها من الحركات التبشيرية الأجنبية.
ختاما، فإن التبشير و التبشير المضاد خاصية أساسية في كل من المسيحية و الإسلام، لأنهما دينا كتاب يؤمنان بكونيتهما و ضرورة "الإنتشار" في كل مكان كواجب ديني و أخلاقي. و هذا المشكل بالضبط هو المشكل الرئيسي الذي يقف كحجرة يتعثر فيها حوار الند للند بينهما و يدفع المسلمين للإحتياط و إحباط التبشير المسيحي، دون أن يكون المسيحيون قادرون على المعاملة بالمثل، لأن ليس لهم أي نفود يذكر في بلدانهم، على اعتبار أنهم يعيشون في دول "علمانية" تُقر بحق كل فرد فرد في الإعتقاد في أي دين يريد. و إذا رجعنا إلى حكاية القدافي الذي توهم و يتوهم أنه قد "يقنع" 500 إيطالية بالدخول إلى الإسلام مقابل 50 أورو، فإن 500 إيطاليا آخرين كانوا مستعدون لسماع ثرثرته عن الإسلام و لربما مذهبه الخامس في الإسلام بمقابل أقل.
د. حميد لشهب، النمسا
أرسلت بواسطة علياء صالح- flame , أبريل 08, 2010
انطلق الفكر الديني من منطلق ان يبيع للبشر طمانينة نفسية مقابل سلب عقولهم وحقهم في النقد والنقاش والتساؤل ذلك من خلال قوانين صنعتها محاكم التفتيش الدينية مسيحية كانت ام اسلامية تمثلت بقوانين الردة التي عرفتها كل الهيئات
ومن خلال الفكر الديني تم تمجيد الموت وتمجيد القتل تحت شعارات الجهاد ترغيبا بالجنة كما اتخذ الفكر الديني موقفا مزريا من العلم و الفنون
الا تتفقون معي انه
ليت كان الفكر الديني ينطلق من الفكر الانساني داعما للكرامة الذاتية للانسان بغض النظر عن خلفية الانسان وداعما لقدرة الانسان لاكتشاف معاني وجوده وتقربه من الخالق
الانسان كائن ايجابي وفعال و الشرور التي شاهدها التاريخ جاءت بفعل العمل الديني و ليست اصلية اصيلة في ذات الانسان
ليت الخالق كان قد ارسل لنا نبيا واحدا فارتاح و اراحنا من هذه البلبلة الدينية التي نتخبط بها هذه الايام
علياء صالح
سلام..
أنا لا أدعي بأني واحد من أولئك المثقفين الذين تخاطبينهم في هذا المقال، ولكني وفي كل الأحوال لا أتفق معك أبدا في ما ذهبت إليه. وأتمنى من جميع الزميلات والزملاء الذين يتفقون معك بهذا الرأي أن يجاهروا بصوتهم عبر هذه الصفحة... وشكرا للجميع.
مع خالص تحياتي
كنت وما زلت مع حوار الأديان، لكن بشروط :
1- أن تطرح وتناقش بين المتخصصين بهذا المجال، الذين يملكون العلم لمناقشة هذه الأمور وأقصد بالعلم هنا ( العلم الشرعي ) والمتخصصين ( علماء الأديان) ولا يجب أن تناقش هذه الأمور بين العامة فنخلط الحابل بالنابل.
2- أن يكون هذا الحوار من أجل هدف واحد وهو إيجاد نقاط للتلاقي بين هذه الأديان لا نقاط الخلاف وأبوابها الخلفية !!، فيكفي هذا العالم كمية الدمار التي تفجر منابع الجمال فيه.
....................
وعليه، فإن مقالتك تفتقر للأساس المنطقي الذي يبنى عليه ، فأنت تطرح سؤالا هو
لماذا يحق للمسلم أن يبشر بدينه في الدول الغربية ولا يحق للمسيحي ذلك في العالم الإسلامي ؟ ) بعد أن وضعت جميع الإحتمالات أمامنا ، نسيت أن تعود لنفس سؤالك لتجد فيه الجواب ، وهو أن الدول الغربية ( دول علمانية ) وعالمنا الإسلامي عبارة عن ( دول إسلامية ) ولو تعود لدساتير هذه الدول ستجد العبارة التالية ( الدين الرسمي للدولة هو الدين الإسلامي )
وهنا يا أستاذنا فلقد بنيت مقالتك على مقابلة بين عالمين لا تصح المقارنة بينهما، عالم غربي يسمح فيه بتعدد الاديان وعالم آخر قوامه الإسلام .
....
مرة أخرى سأشدد على أن بلداننا الإسلامية، لم تفرق يوماً بين مواطنيها من مسلمين ومسيحيين، ولم يحدث هذا كما تربينا ، وأكرر مرة أخرى أنني خريجة مدرسة اللاتين ولم يمنعني هذا من الإلتزام الديني ، وها نحن نشأنا في أوطاننا نحترم الأديان السماوية ولا نعاني من هذه العقدة التي تتحدث عنها ، ويبدو أن ( الغرب غير المسيحي ) يرغب بإشعال الفتنة في الدول العربية من خلال هذه الأفكار التي لن تقوض يوماً وحدتنا وتفاهمنا وعلاقتنا المصيرية وارتباطنا بتراب أوطاننا.
هل ما زال لديك إشكالية مع هذه الوحدة وهذا التآلف ؟ اذهب لفلسطين وستشاهد أن المسيحي العربي يفدي الأقصى بدمائه ، كما يحمي المسلم العربي كنيسة المهد بدمائه.
تحياتي





هذه وجهة نظر انا احترمها و احترم كا ارائك و نظرياتك و ان كانت غريبة جدا لسببين اولا طبيعتنا العربية الاقرب الى التجمد لا تسمح لنا بالانصهار مع اي تيار اخر بدليل انني لم اسمع او اشاهد مسلم متدين طبعا تنصر او تهود او تمجس.ثانيا طبيعة العقيدة التي ندين بها الا وهي الاسلام.بدليل ان الله اختار العرب دون اي قوم اخر لحمل رسالة الاسلام.
و اريد ان احلل نفسيا ما كتبت و ربما اخطيء و ربما اصيب و لكن انا و انت نعرف ان نقاشنا هذا ليس نقاش بل هي معارك تنشب هنا و هناك يقوم بها الغرب ضد العرب و المسلمين و يموت على اثرها ملايين الابرياء من المسلمين في فلسطين العراق افغانستان الفلبين البوسنا الهرسك قبرص كشمير و غيرها مما لا يعد و لا يحصى.فاذا لم يستطع التبشير اخذ موقعه في الدول العربية و الاسلامية فقد وجدت المسيحية الصناعية لاننا لا نؤمن بالمسيحية الحالية بل القديمة فقط و هذا راي المسلمين جميعا و ليس رايي انا فقط.طريقة اخرى للتبشير الا وهي قتل المسلمين و شن الحروب السياسية و الاقتصادية و الفكرية و الثقافية و غيرها من الحروب الخفية التي يعلمها المسلمون الصغار قبل الكبار.
انت تحاول الصاق تهمة اخرى للمسلمين و هي انعدام الحريات الدينية و الطائفية. و هذا باطل و غير صحيح فانتك تقومون بشعائركم بكل حرية انما التبشير لا يجوز شرعا في الاسلام.
هناك حالات نادرة لانتقال بعض المسلمين الى المسيحية و لكن بعد الدراسة يكونون اما مرضاء نفسيين او طامعين بسفر او مال او من تلك الاسباب او غير متدينين اصلا اي هم مسلمون بالاسم فقط كما هو الحال عند المسلمين في الغرب مثل تركيا و يوغزلافيا الخ...