الْـثَّـوْرَةُ الْـمِصْرَيَّةِ
مـَنْ أغْـضَبَ الـثـُّوَارَ والأعْـقـَابَا
مـَــنْ حَـرَّكَ الأَبْنَاءَ والأحْزَابـَا
أَرْضُ الكنَانَةِ زَمْجَرَتْ بِأسُودِهَـا
وبـــَدا الحَـلِـيـمُ كـَأنـَّهُ قَـدْ غَابَـا
طَاشَتْ بِهَا تلكَ الوعُودُ فأقْـبَلَـتْ
مِـــنْ كلِّ فَـجٍ أشْـعَـلَــتْ أرْبـَابَـا
كـَفَـرَتْ بِأحْلامِ الطُّغَاةِ ودَرْبٍّهِـمْ
فِرْعَـوْنُ يـُجْـلِبُ للورى أخْطَابـَا
يُعْطِيكَ مِنْ طَرْفِ اللسَانِ حَلاوةً
ويُكِـنُّ فِي جَـوْفِ الـفـُؤادِ عِقَابـَا
ولِرُبْعِ قَرْنٍ بَعْدَهَا خَمْسٌ مَضَتْ
بــَثَّ الـسُّـمُـومَ بِـفَـمِّـهِ أسْـرَابَـا
يَـشْـدُو لأِصْــلاحِ الـبِلادِ سِياسـَةً
ومَضَى جـَـلاوذةُ الـنِّظامِ خَرَابَـا
نَصَبَ المَحَاكِمَ والسُّجونَ كأنـنَـا
فِي عـَـهْــدِ هِـتْـلـرَ يبتغِي إرْهَابَـا
الفَـقْـرُ جـَاءَ مـُجَـلْجِـلاً بِرِجَـالِـهِ
قـَـدْ أطْـلَـقَ الأبـْنـَاءَ والأصْحَـابـَا
عَاشُوا سِنينَاً فِي الضَّياعِ كأنَّهـم
لـيْسُـوا أُنـَاسَـاً يَـرْفَعُـونَ طِـلابـَا
سَلبُوا الثَّراءَ مِنَ الشِّعُوبِ وكُلَّمَا
نــادى الجـيـاعُ بِحَـقْهِـمْ إضْرابَا
واسْألْ بُنُوكَ الغَرْبِ لمَّا تَقـَـدمَـتْ
مــَنْ مَـدَّهَا أمْـوالـنَـا فَـتـَغـَابـَا
قتلُوا الأرَاءَ مِنَ الشُّعوبِ وسَفَّهُوا
حــُرْيـَّــةٌ للـرأي إنْ هـو طـابـَا
نشَرُوا الفَسَادَ على المَرَافِقِ أيْنَمَا
جـِئْـنـَا إلـيْـهـم أخـْرجُوا أذْنـَابـَا
أيْنَ العـَدالةُ فِي الحيَاةِ وانـْتـُمـوا
نـَهَـبَــتْ يـَـداكم ثـَـرْوةً وتُـرَابـاً
مُنِحَ النِّفَاقُ المَالَ حتَّى تكاثَــرُوا
أمَّا الـوفـَـاءُ بِـأرْضِنـَا فَـيـُعـَابَـا
قُلِـبَـتْ مَـوازِيـنُ الحَيَاةِ لديْكمُـوا
أضِحَى الأمِينُ بِشَرْعِكُم مُغْـتَابـَا
أمَّا الخَسِيسُ بـنِ الخَسِيسِ فـَإنّـَهُ
يَعْـلـُو فـَيـَبْـقَى أمِـيـنَـكـُم وجَـنَابَا
مَنْ زوَّرَ الأصْواتَ حتَّى تكاثَرتْ
كـَذِبـَاً وزُوراً يـَعْـتـَلي مِحْـرَابـَا
مِنْ بَعْـدِهَـا نـَالَ الأمِـيـنُ شَـهَـادَةً
فِي النَّصْبِ أمْـسَى مُـعَـلِمَاً كَذَّابـَا
أَمُعَـلِّـمُ الـصِّبـيَـانِ رَقْصَاً يَعْـتَلِي
إِعْــلامُـنَـا حتَّى انْـتـَهَى أوْ شـَابَـا
ومُطَبِّلٌ جَاب َالـمَوَالِـدِ والـقُـرَى
يَبْقَى أمِيـنَ الحِـزْبِ إنْ هُـو نـَابـَا
كَـمْ نـَاشِـرٍ للـرَأْي يُقْـتَـلُ هـَـاهُـنـَا
مـَنْ خَـضَّـبَ الأحْـرَارَ والكُتَّابـَا
لَهْفِي عليكِ مِنَ الطَوارِئ والهَوى
تلكَ الــدُّمُوعُ تَـقـَاطَرتْ وعِتابـَا
رحَـلَ الطُّغاةُ فـَيـَالـَهـَا مِـنْ بُشْرَةٍ
حَلَّــتْ بـِأرْضِ الـفََـالِحِـيـنَ ثوابَا
والشَّمسُ تُـشْـرِقُ للكنانةِ كأنـَّـهـَا
حُــورٌ تـَجَـلـَّتْ للَـورى خـَلاَّبــَـا
حــُوريَّةٌ جَـلَـبَـتْ أمَـانَــاً للـوَرَى
فـَغـَدَا الـقَـضـَاءُ بِـعَـدْلِـهَا غَلاَّبـَا
فُـتِـحَـتْ مَلَـفَّـاتُ الفَسَادِ وريحُهَا
زَكَم َالأنـُـوفَ وطَـهَّـرَ الأشـْعَابَـا
سَـقَـطَـتْ رُمُـوزٌ للـفَـسـَادِ كأنَّهَـا
عــُـقْــدٌ تـَقَـطـَّعَ خَـيْـطـَهُ أهـْدَابـَا
حَـكَـمَ الـقَضَاءُ بِحَبْسِهِـمْ فتناقلتْ
تـِـلْكَ الـوَسَائِلُ نـَشْـرَةً وخِـطَابـَا
هـَـذهِ الجَزيرةُ كاشَفَتْ سَوْآتِهِـمْ
هِي والـمُـبَـاشِرُ سَابَقَا الأصْحَابـَا
لمَّا غـَـدَتْ تلكَ الألُوفُ بِقَصْرِهِ
لاذَ الــجَـبَـانُ فـَأغـْلـقَ الأبـْوابـَـا
أَمُـقـَاتـِلٌ يَـزْهـُو عـَلـيْنا ضَرْبَـة ً
ويفِـرُّ كالمَضْرُوبِ إنْ هو هَابـَـا
بِـئْـسَ الـمُـبَـاركُ إذْ يَـفِـرُ بِجُنْدِهِ
لـَمْ يـَبْـقَ مِنْهُمْ للـورى بـَوَّابـَا
هـَربُوا جـَمِيعـَاً تَارِكـِينَ خَيولَهُمْ
يـَوْمَ الكَرِيهـةِ إذْ أتـَواْ أسْرَابـَا
وَسـَيَكْـتُبُ التَّارِيخُ فَي صَفَحَاتِـهِ
الـنِّـيـلُ يَـلْـفِـظُ ظَـالِـمَاً خَرَّابَـا
للشاعـر / سـيـد محمد عــبــد الموجود
أسيوط/ ديروط/ منشية ناصر
17/3/1432هـ
20/2/2011م


