الكاتب د. مصطفى المسعودي السبت, 13 مارس 2010 15:34
حدائق الشعر
أتخيَّلُ لوْ أنّ فريدَ الأطرَشْ
عَادَ لِتوّهِ.. مِنْ قبْرهِ
كمْ كانَ سيَبْكِي ألمَا
للفنّ غدَا مِنْ بَعْدِهِ
تِذكاراً..عَدَمَا ..
كمْ كانَ سيَبْكِي
لِلفنّ العَربيّ غدَا ألعُوبَة أطفال ٍ
فِي أيْدِي أجْيال ٍ
شربَتْ كأسَ الذلةِ
خمْراً وَدمَا..
وَااااا أسَفِي للذوْق العَربيّ
هُوَ الآخرُ مَات عَلى أيْدِينا
حِين هُزمْنا ..فانهَزمَا..
وَا أسَفِي اليَومَ أنا
أخجَلُ أنْ أفتحَ صُندُوق التلفِزيُونْ..
هَيْفاءُ تبُوسُ بعُنفٍ وَاوَاهَا
تمْشِي فوْق الرَّكحِ المَجْنونْ
عَاريَة النصْفِ
مَا غطتْ صَدْراً مَا سَترتْ قدَمَا
تمْشِي وَتدَاوي برَداءَةِ فنّ قتلاهَا
أكثرُ قتلاهَا اليوْمَ
بَرامِيلُ النفطِ وَقدْ سَكرَتْ طرَباً
حَتى سَالتْ سَقمَا
آاااه..سَقط المِعْزفُ مِنْ أيْدِينا وانقسَمَا
إذ يَامَا ..يَاما ...يَاما
كان اللحْنُ بخيْمَتِنا يَنبُوعَ صَفاءٍ
وَطيُورَ ضِياءٍ
وحُقولَ خزامَى..
كان اللحْنُ بخيْمتِنا فيَض النورِ
ويَامَا ..يَاما..يَاما
كنا نرْسُمهُ فِي دِفترنا
عِزّاً ..أفُقاً.. وَغرَامَا
كنا نرْسُمهُ فِي القلب سَمَاءً
نمْلؤهَا وَرْداً وَحَمامَا..
غنيْنا الثوْرَة ..غنيْنا الحُبّ ..غنيْنا الآلامَا
وَاعَجباً كيْف ذوَتْ فِينا الأشيَاءْ ..؟
فالذوْق غدَا حَجَراً ..
والصّبْحُ الرّائِعُ صَار ظلامَا
واعَجَباً
ما عَادَ النغمُ السَّاحِرُ مِعْياراً لِلفنّ العَربيّ الرّاقِي
فنهُودُ جَواري الفنّ السَّاقِطِ
صَارتْ أنغامَا.
والمَسْرحُ مَاعادَتْ شاشتهُ
تعْلوهَا قامَاتٌ كبْرى
أوْتحْتضِنُ الأهْرامَا..
فالأصْواتُ نهِيقٌ ..
والمِيكرُوفونُ غدَا فِي الأفوَاهِ لِجَامَا..
ضاعَتْ كلّ الأشيَاءِ الحُلوَةِ فِينا
فعَلى الدّنيَا وعَلى الفنّ العَربيّ سَلامَا
بالأمْس وَأنا فِي شرْفةِ دَاري
يُؤنِسُنِي ضوْءُ القمَر المَكسُورْ..
كلمَنِي عُودُ فريدَ الأطرشْ ثمّ بَكى
وَبَكى حّتى اخضَلتْ بالدّمْع رُبَاهْ
قلتُ : تبْكِي بالدّمْع عَلى مَا ؟
قالَ: أنا أبْكِي وَرْداً بفؤادِي
صَار حُطامَا
فالحُزنُ بقلبي أزهَرَ أغْصَاناً
وَتنامَى..وَتنامَى.. وَتنامَى..
كنتُ زمَاناً بيْن الآلاتِ أمِيرَا
كنتُ إمَامَا..
قذفونِي لزوَايَا النسْيانْ..
صِرْتُ مُهَانا..
فالطبْل غدَا أرْقى مِني عِزا ومَكانا،
عَجَبي لأناسٍ مَاتَ الذوْق الرّاقِي بأغانِيهمْ
حَضَنوا الطبْل حَضنوا الجَهْلَ ..
رَقصُوا ..رَقصُوا الوَاوَا..الوَاوَا..الوَاوَا
رَقصُوا شعْباً..رَقصُوا حُكامَا ..
وَالوَاوا..الوَاوا ..الوَاوا..
لمَّاقلتُ لهُم :مَا مَعْنى دِيدّي..دِيدّي ..؟
مَا مَعنى الوَاوا ..؟
قالوا :لاندْري ..فالوَاوا الوَاوا
وبُسِ الوَاوا..
مَا عَاد اللحْنُ اللحْنَ ..
نهُودُ جَواري الفنّ السّاقِطِ
صَارتْ لحْناً وَكلامَا .
آهٍ أمْ كلثومْ ..سَيّدة الطرَب العَربيْ
أمْ كلثومْ..
هَلْ أبْصَرتِ لأيّ مَدَى
فِي هَذا الزمَن المَذمُومْ
الفنُّ غدَا
مَهْزلة وهُلامَا ..
والأصْواتُ المَمْجُوجَة صَارتْ أعْلى
وبُناة اللحْن السّاحِرِ
فِي هَذا الزمَن العَاثِرِ
رَدّوهُمْ للصّفِ العَاشِرِ
نكرَاناً..إجْحَافاً.. إعْدامَا
أفّ لِزمَان هيْفاءُ بهِ بالوَاوا ..الوَاوا
غزَتِ الإعْلامَا ..
فِيمَا عبْدُ الوهّابِ ..وَأمْ كلثومْ ..وَفريدٌ..
نكرَاتٌ بمَوائِدِهِمْ ويَتامَى.





سلمت وسلم قلمك ودمتم
اخوكم مازن الصالح