الخميس, سبتمبر 09, 2010
   
حجم الخط

قصيدة حكم الحمير

حدائق الشعر

تقييم المستخدمين: / 7
سيئجيد 

 

  
 
حكم رجل من بلاد الواق الواق أكثر من خمسين سنة وتدهورت أوضاع البلاد في عهده وانتشر فيها الفساد وعم البلاء وبلغ به العمر عتيا وهو يرفض التخلي عن الحكم أو تعيين وريث له
سأله أحد المقربين وقد رأى من تدهور صحته وتدهور أوضاع البلاد ما لا يسر صديق ألا يفكر في التخلي 
عن الحكم لغيره فأجابه هذا الحاكم الهرم
(لا يزال الشعب بحاجتي فهنالك العديد من المشاريع من الضروري أن ابقى لتنفيذها)
سكت الجميع من حوله ودعوا له بطول العمر
تدور هذه القصيده حول سيرة هذا الحاكم
 
حكم الحمير
 
كانتْ هُناكَ قبيلةً في عَهْدِها
بعضُ الحميرِ تَرَعْرَعَتْ
في وادِها
 وَتَواجَدَتْ في بَهْجَةٍ وَبِلا قُيودٍ أو حُدودْ
فَتَعارَفَتْ وَتَواعَدَتْ
 وَتَلاطَفََتْ وتَوادَدَتْ
 وتَناسلتْ وتوالدَتْ
 وتَكاثَرَتْ وتَحامَرَتْ
 حتى غدََتْ
بَعْدَ التَكاثُرِ
مِثلَ القَبائِلِ في العددْ
وَتشابَهَتْ في نَسْلِها
فاحْتَرْتَ في فَصْلِ الصِّغارِ مِنَ التَّشابُهِ بَينها
وتَطابَقَتْ في طَبْعِها 
حتى العُقولُ وَقَدْ خَلَتْ مِنها العُقولْ
وَلِكَي نكون كَصادِقينَ بِما نَقولْ
ما زالَ فيها شَكْلُها وَقَوامُها
بِالرغمِ مِنْ بعضِ الزَّوائِدِ والذيولْ
 
وتقاربتْ أَرْحامُها
وتشابَكَتْ انسابُها
وَبَدا بِأَنَّ النَّسْلَ مِنْ صِنْفِ الحميرِ قَد ارْتَقى
ماذا جَرى هَلْ يا تُرى
سَيَصيرُ هذا الصِنْفُ في عَهْدِ القبيلةِ أَكْثَرَا
 
حتى إذا جاءَ الخريفُ تَجَمْهَرَتْ
ثُمَّ اعْتَلى خُطَبائُها
 فوقَ المنابِرِ يَنْهَقونْ
وَكَذا يكونُ الصوتُ مَعْ بعضِ الفُنونْ
وَتناوَبَ الفُقَهاءُ مِنْ فوقِ المنابِرِ يخطبونْ 
وَاحْتَدَّ في لُغةِ الخطابَةَِ بَعْضُهُمْ
وَبَدا بِأَنَّ الحُكْمَ مَنْ فَََهِِمَ الخَطابةَ يَطْلُبونْ
وَإِذا بِجَحْشٍ يَعْتَلي بِصَدارَةٍ
فوقَ المَنَصّّةِ قائلاً وَمُخاطِباً لِجُموعِهِمْ
هَلْ تَعْلمونْ
أَنا قدْ رأَيتُ بِأَنْ أَكونَ زَعيمُكُمْ
طولَ السِنينْ
صَرَخَتْ جُموعُ الهاتِفينْ
عاشَ الزعيم عاشَ الزعيمْ
حَيّا الزعيمُ جُموعَهُمْ
لمّا رأى من دَعْمِهِمْ
ثُمَّ ارْتَأى
 الآنَ يَفْرِضُ ما يُريدْ
أَنا قدْ عَزَمْتُ لِسُكْنَتي
قَصْراً مَشيدْ
فَلَقدْ مَلَلْتُ بِحالَتي
هذي الزَّريبَةُ لا تَليقُ بِسُكْنَتي أوْهَيبتي
وَبِذا تَكَرَّسَ حُكْمُهُمْ حُكْماً تَليدْ
 
وَقَفَ الرشيدُ مُراقِباً فيهِ الذهولْ
أَينَ السَبيلُ وَقَدْ بَدا ما مِنْ سَبيلْ
وَاغْرَوْرَقََتْ عيناهُ مَعْ دمعٍ يَسيلْ
أَيُّ الفُصولِ نَعيشُها هذا الزَمَنْ
أَوَ كيفَ يُمْكِنُ أَنْ نَعيشَ بِذا وَطنْ
أَنا قدْ عَزَمْتُ عَلَى الرَحيلِ لِوَهْلَةٍ
فَلَرُبَّما بَعْضُ الغِيابِ بِغُرْبَتي
يَمْحو العَفَنْ
 
حَزَمَ الرشيدُ مَتاعَهُ ثُمَّ ارْتَحَلْ
وَمَتاعُهُ شَيءٌ بَسيطْْ
بَعضُ الملابِسِ والترابِ مِنَ الحديقَةِ والقَُبَلْ
قالَ الرشيدُ مُوَدِّعاً لِصِحابِهِ
سَأَعودُ مَعْ فَجْرٍ جَديدْ
سَأَعودُ يَحْذوني الأَمَلْ
 
وَتَتَابَعَتْ سَنَواتُهُ في غُرْبَتِهْ
وَتَناقُضُ الْغُرَباءِ يمْلأُ جُعْبَتِهْ
 بينَ الحَنينِ إِلى الدِّيارِ وَأَهْلِها
وَتَخَوُّفٌ مِمْا جَرى في غَيْبَتِهْ
 
وَطَغى الحَنينُ على الْتَخَوُّفِ في القَرارْ
وَبدا يُسارِعُ في الإيابِ بِلا انْتِظارْ
حتى إذا حَطَّ الرِّحالَ بِبابها
والعينُ تُمْعِنُ في المَشاهِدِ عَنْ يَمينٍ أوْ يِسارْ
فَزِعَ الرشيدُ بِما رأى
هذي رُسومُ زَعيمِهِمْ
مِنْ كُلِّ صَوْبٍ قَدْ تُرى
فوقَ المصانع والشوارع والمباني والجدار
هَُُوَ ذاتُهُ ذاكَ الذي قَبْلَ الرَحيلِ قَدْ انْبَرى
وَتَزَعَّمَ القومَ الذين تَحَمْرَنوا
ما زالَ يَحْكُمُ في القطيعِ بِرَغْمِ عُمْرٍ أَكْبَرا   
 
صاحَ الرشيد بِقومِهِ في حُرْقَةٍ
أَنا لَنْ أَعودَ لِغُرْبتي إني اكْتَفيتْ
فإِلامَ يا قومُ الخُنوعُ لِطُغمَةٍ لا تَكْتفي
وَلَسوفَ أُعْلِنَ جاهِراً عَنْ ثَورتي
إني أُخاطِبُ كُلَّ مَنْ عَبَدَ الكراسِيَ والحَميرْ
 هَلاّ اكْتفيتْ
وَلَحَنْتَ في فَهْمِ الوجودِ فَما ارْتَضَيتْ
ماذا تُريدُ لِتَكْتفي
ماذا تريد لِقَوْلِها
إني اكتفيتْ
فالأرضُ قدْ قالتْ
 كَفى
واللوزُ والزيتونُ والأزهارُ قد قالت
 كفى
والشمسُ في كَبِدِ السماءْ
قالت كفى
وَدُعاءُ مَنْ حَضَروا الصلاةَ بِظُلْمَةٍ
في الفجرِأوْ بَعدَ العشاءْ
قالوا كفى
والسهلُ والأنهارُ والبَيْداءُ قدْ
 قالوا كفى
والليلُ مَعْ ظُلُماتِهِ
والطفلُ معْ لَثَغاتِهِ
قالوا كفى
 ماذا تريد لتكتفي
 هلاّ اكتفيتْ هلاّ اكتفيتْ هلا اكتفيتْ
 
 
 
التعليقات (5)add
حسن الأفندي
...
أرسلت بواسطة حسن الأفندي , أبريل 13, 2010
الأخ الصديق الشاعر الأديب مازن عبد القادر الصالح
أزكى تحياتي
القصيدة لا شك تغذت من خيال فنان جامح استطاع أن يرسم صورا كاريكاتورية تجعل المرء يبسم بلا شعور منه أو قصد ....وأدخلت القصيدة مفردات لذيذة من حمرنة وتحمرن .....
شعرك ملئ بالصور الجذابة وبالموهبة ذات الطابع الخاص
لك خالص ودي وتقديري
ودمت بخير
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +1
0
أبداعك تعدى الوصف
أرسلت بواسطة محمدخيرابوطير , أبريل 13, 2010
عند قرأت هذه النصوص.يتبادر الى الذهن اني أعرف هذا الحاكم.اليس الذي يحكم بلاد الوقواق.و كلنا نعلم اين تقع بلاد الوقواق هذه.و قابلنا جميعا هؤلاء الحمير.
نصك على عكس ما قد يخبرك به الزملاء يحزني و يغص في صدري.أنت تتبع اسلوب ذكي و خالص في التعبير.و تتذاكه على المعنى و تغدر في الجملة و تجعلها تنصاع الى احساسك الدفين.
نصك المبكي من شدة الفرح.المفرح من شدة الحزن تلاعب بنا نصك و جعلنا نشعر بما لا نطيق
كل احترامي لمبدعنا و اديبنا الكبير الكاتب مازن عبد القادر الصالح
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +1
مازن عبد القادر الصالح
...
أرسلت بواسطة مازن عبد القادر الصالح , أبريل 15, 2010
شاعرنا وأديبنا الكبير الأستاذ حسن
أسعدني تعليقك الذي أفتخر به ولا بد لهذه الصور التي وصفتهالا بد لها من عين ثاقبة لتراها وتقدرها وأين لي أحسن من عيون أستاذنا حسن التي زادتها حسنا بالرغم من تواضعها
لك مودتي الدائمه ودمتم
مازن الصالح
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
مازن عبد القادر الصالح
...
أرسلت بواسطة مازن عبد القادر الصالح , أبريل 15, 2010
أخي العزيز الكاتب والأديب محمد خير ابو طير
أشكرك هلى هذه المداخلة اللطيفه وعلى كلماتك التي حملتني أكثر مما أطيق ورفعت من معنوياتي في هذا الزمن الجائر أهله وأدعو الله العلي القدير أن نرى قبل الممات حالنا وقد تحسن لأحسن حال
دمتم ودام قلمكم
أخوكم مازن الصالح
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
د. طاهر عبد المجيد
حكم الحمير
أرسلت بواسطة طاهر عبد المجيد , أبريل 15, 2010
أخي الشاعر المجيد مازن الصالح المحترم:
ما كنت أعرف قبل قراءتي لهذه القصيدة أن بلاد الواق واق موجودة بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي، وأنني أحد أبناء هذه البلاد. وإن إسقاط هذه القصة التي يحكم فيها جحش قبيلة من الحمير على واقعنا المعاصر ليس بعيداً عن الحقيقة حتى أكاد أن أقول ليس في المسألة إسقاط، وإنما هي تحكي حقيقة ما يجري تماماً على الأرض.
أخي مازن: من عادتي أن لا أبدي ملاحظاتي على أية قصيدة أقرؤها من الناحية الأدبية لأنني لست ناقداً ولا أحب أن أمارس هذا الدور. ولكني وجدت بعض الأخطاء التي قد تكون طباعية أحب أن ألفت نظرك إلى بعضها. منها كلمة وادها أعتقد أن الصحيح واديها. وهناك عبارة (بعد التكاثر) لوحذفت لكان أفضل للإيقاع الموسيقي، ولا أعتقد أن حذفها سيؤثر على المعنى.
أكتفي بهاتين الملاحظتين وأرجو أن يتسع صدرك لها. وهي ملاحظات لا تخدش بجمال القصيدة التي تقمصت فيها شخصية ابن المقفع.
تحياتي ومودتي لك، وأتمنى أن أقرأ لك دئماً

التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

انقر هنا لقراءة المزيد من الكاتب

مرحبا بك

احدث التعلقيات

ابحث عن صديق

أنا أبحث عن
العمر بين
إلى
المكان :
المدينة
الولاية
البلد

فيديو اليوم



المتواجدون الآن

3 مستخدم و 537 ضيف متواجدون

أحدث نشرات المجموعات

  • زمن الرواية إلى روح والدي وأحتسبه عند الله من الشهداء كنت قلبي يا قلبي ففارقتني و هل يحي انسان بلا قلب وكن...
  • زمن الرواية يقول الكاتب الكبير أنيس منصور : في كتابه ( كل معاني الحب) عن الفيلسوف الوجودي (كيركجور) : [الاستاذ ا...

أحدث الصور

أحدث الاعضاء

أحدث الفيديو