الكاتب مازن عبد القادر الصالح الاثنين, 12 أبريل 2010 21:32
حدائق الشعر
حكم رجل من بلاد الواق الواق أكثر من خمسين سنة وتدهورت أوضاع البلاد في عهده وانتشر فيها الفساد وعم البلاء وبلغ به العمر عتيا وهو يرفض التخلي عن الحكم أو تعيين وريث له
سأله أحد المقربين وقد رأى من تدهور صحته وتدهور أوضاع البلاد ما لا يسر صديق ألا يفكر في التخلي
عن الحكم لغيره فأجابه هذا الحاكم الهرم
(لا يزال الشعب بحاجتي فهنالك العديد من المشاريع من الضروري أن ابقى لتنفيذها)
سكت الجميع من حوله ودعوا له بطول العمر
تدور هذه القصيده حول سيرة هذا الحاكم
حكم الحمير
كانتْ هُناكَ قبيلةً في عَهْدِها
بعضُ الحميرِ تَرَعْرَعَتْ
في وادِها
وَتَواجَدَتْ في بَهْجَةٍ وَبِلا قُيودٍ أو حُدودْ
فَتَعارَفَتْ وَتَواعَدَتْ
وَتَلاطَفََتْ وتَوادَدَتْ
وتَناسلتْ وتوالدَتْ
وتَكاثَرَتْ وتَحامَرَتْ
حتى غدََتْ
بَعْدَ التَكاثُرِ
مِثلَ القَبائِلِ في العددْ
وَتشابَهَتْ في نَسْلِها
فاحْتَرْتَ في فَصْلِ الصِّغارِ مِنَ التَّشابُهِ بَينها
وتَطابَقَتْ في طَبْعِها
حتى العُقولُ وَقَدْ خَلَتْ مِنها العُقولْ
وَلِكَي نكون كَصادِقينَ بِما نَقولْ
ما زالَ فيها شَكْلُها وَقَوامُها
بِالرغمِ مِنْ بعضِ الزَّوائِدِ والذيولْ
وتقاربتْ أَرْحامُها
وتشابَكَتْ انسابُها
وَبَدا بِأَنَّ النَّسْلَ مِنْ صِنْفِ الحميرِ قَد ارْتَقى
ماذا جَرى هَلْ يا تُرى
سَيَصيرُ هذا الصِنْفُ في عَهْدِ القبيلةِ أَكْثَرَا
حتى إذا جاءَ الخريفُ تَجَمْهَرَتْ
ثُمَّ اعْتَلى خُطَبائُها
فوقَ المنابِرِ يَنْهَقونْ
وَكَذا يكونُ الصوتُ مَعْ بعضِ الفُنونْ
وَتناوَبَ الفُقَهاءُ مِنْ فوقِ المنابِرِ يخطبونْ
وَاحْتَدَّ في لُغةِ الخطابَةَِ بَعْضُهُمْ
وَبَدا بِأَنَّ الحُكْمَ مَنْ فَََهِِمَ الخَطابةَ يَطْلُبونْ
وَإِذا بِجَحْشٍ يَعْتَلي بِصَدارَةٍ
فوقَ المَنَصّّةِ قائلاً وَمُخاطِباً لِجُموعِهِمْ
هَلْ تَعْلمونْ
أَنا قدْ رأَيتُ بِأَنْ أَكونَ زَعيمُكُمْ
طولَ السِنينْ
صَرَخَتْ جُموعُ الهاتِفينْ
عاشَ الزعيم عاشَ الزعيمْ
حَيّا الزعيمُ جُموعَهُمْ
لمّا رأى من دَعْمِهِمْ
ثُمَّ ارْتَأى
الآنَ يَفْرِضُ ما يُريدْ
أَنا قدْ عَزَمْتُ لِسُكْنَتي
قَصْراً مَشيدْ
فَلَقدْ مَلَلْتُ بِحالَتي
هذي الزَّريبَةُ لا تَليقُ بِسُكْنَتي أوْهَيبتي
وَبِذا تَكَرَّسَ حُكْمُهُمْ حُكْماً تَليدْ
وَقَفَ الرشيدُ مُراقِباً فيهِ الذهولْ
أَينَ السَبيلُ وَقَدْ بَدا ما مِنْ سَبيلْ
وَاغْرَوْرَقََتْ عيناهُ مَعْ دمعٍ يَسيلْ
أَيُّ الفُصولِ نَعيشُها هذا الزَمَنْ
أَوَ كيفَ يُمْكِنُ أَنْ نَعيشَ بِذا وَطنْ
أَنا قدْ عَزَمْتُ عَلَى الرَحيلِ لِوَهْلَةٍ
فَلَرُبَّما بَعْضُ الغِيابِ بِغُرْبَتي
يَمْحو العَفَنْ
حَزَمَ الرشيدُ مَتاعَهُ ثُمَّ ارْتَحَلْ
وَمَتاعُهُ شَيءٌ بَسيطْْ
بَعضُ الملابِسِ والترابِ مِنَ الحديقَةِ والقَُبَلْ
قالَ الرشيدُ مُوَدِّعاً لِصِحابِهِ
سَأَعودُ مَعْ فَجْرٍ جَديدْ
سَأَعودُ يَحْذوني الأَمَلْ
وَتَتَابَعَتْ سَنَواتُهُ في غُرْبَتِهْ
وَتَناقُضُ الْغُرَباءِ يمْلأُ جُعْبَتِهْ
بينَ الحَنينِ إِلى الدِّيارِ وَأَهْلِها
وَتَخَوُّفٌ مِمْا جَرى في غَيْبَتِهْ
وَطَغى الحَنينُ على الْتَخَوُّفِ في القَرارْ
وَبدا يُسارِعُ في الإيابِ بِلا انْتِظارْ
حتى إذا حَطَّ الرِّحالَ بِبابها
والعينُ تُمْعِنُ في المَشاهِدِ عَنْ يَمينٍ أوْ يِسارْ
فَزِعَ الرشيدُ بِما رأى
هذي رُسومُ زَعيمِهِمْ
مِنْ كُلِّ صَوْبٍ قَدْ تُرى
فوقَ المصانع والشوارع والمباني والجدار
هَُُوَ ذاتُهُ ذاكَ الذي قَبْلَ الرَحيلِ قَدْ انْبَرى
وَتَزَعَّمَ القومَ الذين تَحَمْرَنوا
ما زالَ يَحْكُمُ في القطيعِ بِرَغْمِ عُمْرٍ أَكْبَرا
صاحَ الرشيد بِقومِهِ في حُرْقَةٍ
أَنا لَنْ أَعودَ لِغُرْبتي إني اكْتَفيتْ
فإِلامَ يا قومُ الخُنوعُ لِطُغمَةٍ لا تَكْتفي
وَلَسوفَ أُعْلِنَ جاهِراً عَنْ ثَورتي
إني أُخاطِبُ كُلَّ مَنْ عَبَدَ الكراسِيَ والحَميرْ
هَلاّ اكْتفيتْ
وَلَحَنْتَ في فَهْمِ الوجودِ فَما ارْتَضَيتْ
ماذا تُريدُ لِتَكْتفي
ماذا تريد لِقَوْلِها
إني اكتفيتْ
فالأرضُ قدْ قالتْ
كَفى
واللوزُ والزيتونُ والأزهارُ قد قالت
كفى
والشمسُ في كَبِدِ السماءْ
قالت كفى
وَدُعاءُ مَنْ حَضَروا الصلاةَ بِظُلْمَةٍ
في الفجرِأوْ بَعدَ العشاءْ
قالوا كفى
والسهلُ والأنهارُ والبَيْداءُ قدْ
قالوا كفى
والليلُ مَعْ ظُلُماتِهِ
والطفلُ معْ لَثَغاتِهِ
قالوا كفى
ماذا تريد لتكتفي
هلاّ اكتفيتْ هلاّ اكتفيتْ هلا اكتفيتْ
التعليقات
(5)
عند قرأت هذه النصوص.يتبادر الى الذهن اني أعرف هذا الحاكم.اليس الذي يحكم بلاد الوقواق.و كلنا نعلم اين تقع بلاد الوقواق هذه.و قابلنا جميعا هؤلاء الحمير.
نصك على عكس ما قد يخبرك به الزملاء يحزني و يغص في صدري.أنت تتبع اسلوب ذكي و خالص في التعبير.و تتذاكه على المعنى و تغدر في الجملة و تجعلها تنصاع الى احساسك الدفين.
نصك المبكي من شدة الفرح.المفرح من شدة الحزن تلاعب بنا نصك و جعلنا نشعر بما لا نطيق
كل احترامي لمبدعنا و اديبنا الكبير الكاتب مازن عبد القادر الصالح
أصوات: +1
نصك على عكس ما قد يخبرك به الزملاء يحزني و يغص في صدري.أنت تتبع اسلوب ذكي و خالص في التعبير.و تتذاكه على المعنى و تغدر في الجملة و تجعلها تنصاع الى احساسك الدفين.
نصك المبكي من شدة الفرح.المفرح من شدة الحزن تلاعب بنا نصك و جعلنا نشعر بما لا نطيق
كل احترامي لمبدعنا و اديبنا الكبير الكاتب مازن عبد القادر الصالح
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أخي الشاعر المجيد مازن الصالح المحترم:
ما كنت أعرف قبل قراءتي لهذه القصيدة أن بلاد الواق واق موجودة بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي، وأنني أحد أبناء هذه البلاد. وإن إسقاط هذه القصة التي يحكم فيها جحش قبيلة من الحمير على واقعنا المعاصر ليس بعيداً عن الحقيقة حتى أكاد أن أقول ليس في المسألة إسقاط، وإنما هي تحكي حقيقة ما يجري تماماً على الأرض.
أخي مازن: من عادتي أن لا أبدي ملاحظاتي على أية قصيدة أقرؤها من الناحية الأدبية لأنني لست ناقداً ولا أحب أن أمارس هذا الدور. ولكني وجدت بعض الأخطاء التي قد تكون طباعية أحب أن ألفت نظرك إلى بعضها. منها كلمة وادها أعتقد أن الصحيح واديها. وهناك عبارة (بعد التكاثر) لوحذفت لكان أفضل للإيقاع الموسيقي، ولا أعتقد أن حذفها سيؤثر على المعنى.
أكتفي بهاتين الملاحظتين وأرجو أن يتسع صدرك لها. وهي ملاحظات لا تخدش بجمال القصيدة التي تقمصت فيها شخصية ابن المقفع.
تحياتي ومودتي لك، وأتمنى أن أقرأ لك دئماً
أصوات: +0
ما كنت أعرف قبل قراءتي لهذه القصيدة أن بلاد الواق واق موجودة بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي، وأنني أحد أبناء هذه البلاد. وإن إسقاط هذه القصة التي يحكم فيها جحش قبيلة من الحمير على واقعنا المعاصر ليس بعيداً عن الحقيقة حتى أكاد أن أقول ليس في المسألة إسقاط، وإنما هي تحكي حقيقة ما يجري تماماً على الأرض.
أخي مازن: من عادتي أن لا أبدي ملاحظاتي على أية قصيدة أقرؤها من الناحية الأدبية لأنني لست ناقداً ولا أحب أن أمارس هذا الدور. ولكني وجدت بعض الأخطاء التي قد تكون طباعية أحب أن ألفت نظرك إلى بعضها. منها كلمة وادها أعتقد أن الصحيح واديها. وهناك عبارة (بعد التكاثر) لوحذفت لكان أفضل للإيقاع الموسيقي، ولا أعتقد أن حذفها سيؤثر على المعنى.
أكتفي بهاتين الملاحظتين وأرجو أن يتسع صدرك لها. وهي ملاحظات لا تخدش بجمال القصيدة التي تقمصت فيها شخصية ابن المقفع.
تحياتي ومودتي لك، وأتمنى أن أقرأ لك دئماً
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي


فى آخر كلمة فى المقطع الثا..



أزكى تحياتي
القصيدة لا شك تغذت من خيال فنان جامح استطاع أن يرسم صورا كاريكاتورية تجعل المرء يبسم بلا شعور منه أو قصد ....وأدخلت القصيدة مفردات لذيذة من حمرنة وتحمرن .....
شعرك ملئ بالصور الجذابة وبالموهبة ذات الطابع الخاص
لك خالص ودي وتقديري
ودمت بخير