الخميس, سبتمبر 09, 2010
   
حجم الخط

قصيدة من وحي الربيع

حدائق الشعر

تقييم المستخدمين: / 5
سيئجيد 

 كيف يمكن رؤية الفجر الربيعي دون أن نستشعر الوطن

 في فَجْرِ صَيفٍ عابِرٍ في قَريتي
والشمسُ ما زالت تُهَيءُ نَفْسَها
 قَبْلَ الطلوعِ إلى النهارْ
وَتَجُرُ مِنْ تحتِ الجبالِ خُيوطَها
تَعلو وَتُشْرِقُ في خَداجٍ وَاحْمِرارْ
والريحُ مِنْ فوقِ المُروجِ تَحَسَسَتْ
وَتَلَمَّسَتْ كُلَّ الوُرودِ بِلا إخْتِيارْ
 وَتَشابَكَتْ أغصانُ أشجارُ الحدائقِ كُلَّها
 وَتَمايَلَتْ حيثُ الرياحُ تقودُها
 بِتَناغُمٍ صَوْبَ اليمين أو اليسارْ
وَكَأنّها وَالريحُ في ذاكَ الصباحِ بِمَوعِدٍ
فَبَدا الْتَجاذُبُ بينها
وَبدا الْتَوادُدُ والحِوارْ
وَتفتحتْ كُلُّ البراعِمِ تَنْتَشي
وَتَنَفََّسَتْ عِبْقاً تَفوحُ بِهِ الدِّيارْ
وَاسْتَنْشَقَتْ شُرُفاتُ بَيتِيَ عِطْرَها
قَدْ فاحَ في أرجاءِ بَيْتِيَ وَالْجِوارْ
وَتَلَوَّنَتْ في حُلَّةٍ مَمْزوجَةٍ ألوانها
 ها قَدْ بدا ما كان يُخْفيهِ الْخِمارْ
فَهُنا الْبَياضُ لِباسُها في روْعَةٍ
سُبحانَهُ في خَلْقِهِ
وهنا اخْضِرارٌ واحْمِرارٌ واصْفِرارْ
والْطَيرُ قدْ خَرجتْ تُنادي بَعْضَها
تَشْدوا تَطيرُ بِبَهْجَةٍ
لا قَيْدَ يَحْكُمُها وَلا حُكْمَ الْكِبارْ
وَسَمِعْتُ بَعْضَ شُدُّوِها وَغِنائِها
وَكَأَنَّها تَحكي الْقَضِيةَ بِاخْتِصارْ
أنا حُرَّةٌ أَشْدو أَطيرُ بِموطني
لا شيءَ يَمْنَعُني وَلا طولَ الْجِدارْ
فَنَهَضّتُ مِنْ نَوميْ أُُسارِعُ عَلَّني
 أُُشْفي الفُؤادَ بِلَحْنِها وَخَيارِها
كَيفَ الطيورُ تَعَلَّمَتْ حُسْنَ الْخَيارْ
وَنَظَرْتُ مِنْ شُرُفاتِ بَيْتِيَ نَحْوها
 فَرَأيْتُها تَعْلوا تَطيرُ بِعِزَّةٍ
وَتَسابَقَتْ فوقَ السُّهولِ إلى القِفارْ
فَمَدَدْتُ رأسِيَ نَحْوَها
وَدَعَوْتُها لِزِيارَتي فَتَمَنَّعَتْ
قالَتْ وَكَيفَ لَكَ الْقَرارُ بِدَعْوَتي
وَأنا أَراكَ بَلا قَرارْ
أنا حُرَّةٌ مِنْ مَوْلِدي
 وكَذا الطُيورُ بِمَوطْني
لا الْمَوْتُ يَمْنَعُنا وَلا
خَوْفٌ عَلى رَزْقِ الْصِغارْ
وَتَحَدَّثَتْ عُصْفورَةٌ
حَطَّتْ على شَجَرٍ قَريبْ
أَتُريدُ دَعْوَتَنا إِلى عَهْدِ الْقُيودْ
أََوَ كَيفَ تَطْلُبُ أَنْ نَكونَ مُكَبَّلينْ
وَقَبَعْتَ تَرْضى بِالْخُنوعِ وَبِالْقُعودْ
أَطْرَقْتُ دونَ جَوابها وَعِتابها
وَشَعَرْتُ في حُزْنِ الْسَّجينِ بِداخلي
أَوَ لَيْسَ عارٌ جُبْنُنا بَلْ أَلْفُ عارْ
هذي الحياةُ نَعيشُها وَلِمَرَّةٍ
قدْ صاغَها رَبُّ الْعِبادِ بِحِكْمَة
أَعْمارُنا أرزاقُنا أقْدارُنا
لَوْ كُنْتَ فيها ثَيِّباً لَفَهِمْتَها
وَعَرَفْتَ مِنها الْخَلْقُ كَمْ فيهِ اقْتِدارْ
أَعَجِزْتَ مِنْ فَهْمِ الْحياةِ وَقَدْ بَدَتْ
بِوُضوحِها لِلطَيرِ في وَضَحِ الْنَهارْ
هذي الْحَياةُ مَمَرُنا لِنِهايَةٍ
وَهُنا الْمَماتُ فَلا مَحيدَ وَلا فَرارْ
أَوَ ليسَ أَجْدَرُ أَنْ تَكونَ حياتُنا
فيها الإِباءُ طريقُنا
فيها الشجاعةُ والبسالةُ والفَخارْ
فَلِمَ الخُضوعُ بِذِلَّةٍ
وَلِمَ الخُنوعُ لِغاصِبٍ
ولم النَّذالَةُ والعمالةُ والصَغارْ
يا قومُ قدْ تَعِبَ الفؤادُ بِغُرْبَتي
واشتاقَ مِنْ بَعدِ الغيابِ إلى الديارْ
فكفى بِرَبِكَ قدْ حَزِنْتُ لِحُزْنِهِ
وَكفى لِجِسمٍ ناحِلٍ طولَ انتظارْ
 
 
مازن الصالح
 
 
التعليقات (6)add
حسن الأفندي
...
أرسلت بواسطة حسن الأفندي , مايو 06, 2010
صور رائعة وفلسفة راقية يا أخانا الحبيب الشاعر الأريب مازن , دمت شاعرا قديرا متألقا ولننشد معا :
هذي الْحَياةُ مَمَرُنا لِنِهايَةٍ
وَهُنا الْمَماتُ فَلا مَحيدَ وَلا فَرارْ
أَوَ ليسَ أَجْدَرُ أَنْ تَكونَ حياتُنا
فيها الإِباءُ طريقُنا
فيها الشجاعةُ والبسالةُ والفَخارْ
فَلِمَ الخُضوعُ بِذِلَّةٍ
وَلِمَ الخُنوعُ لِغاصِبٍ
ولم النَّذالَةُ والعمالةُ والصَغارْ
يا قومُ قدْ تَعِبَ الفؤادُ بِغُرْبَتي
واشتاقَ مِنْ بَعدِ الغيابِ إلى الديارْ
فكفى بِرَبِكَ قدْ حَزِنْتُ لِحُزْنِهِ
وَكفى لِجِسمٍ ناحِلٍ طولَ انتظارْ
وآخرها كما يقولون كوم تراب طال العمر بنا أم قصر
متمنيا لك طول العمر والسعادة تشهد يوم انتصار لا ريب فيه
ودمت بألف خير
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
سمير مصطفى كريدلي
الأستاذ الشاعر مازن عبد القادر المحترم
أرسلت بواسطة سمير مصطفى كريدلي , مايو 06, 2010
أولا أهلا وسهلا وقد اشتقنا لك ولأشعارك
والله يا أخي إنها من أجمل القصائد التي قرأت فقد استطعت بحرفية رائعة إستغلال الربيع بطبيعته وألوانه وأشجاره وطيوره ووظفته في خدمة قضية عظيمة الحرية وقد استخدمت الكثير من المفارقات التي أغنت الموضوع ورفدته بنبع من الصور والمعاني والمناجاة
وقد سرني يا أخي أن عزيزنا الأستاذ حسن قد سبقني إلى قصيدتك فنلنا متعة القصيدة والتعليق
دمت بصحة وعافية
سمير
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
0
...
أرسلت بواسطة المسعودي , مايو 06, 2010
الغالي العزيز الشاعر المبجل مازن ..
كأني أسمع بين أرجاء قصيدتك الجميلة العصافير تغني ..وأراها تقفز هنا وهناك على أغصان شمس ربيعة رائقة عمت الدنيا برونقها في قريتك الجميلة..
لقد أبدعت كثيرا في هذا النص أيها الرجل .. واستطعت بمهارة الشاعر الأصيل أن تفتح أمامنا نوافذ تطل على امتداد رائع للجمال ..
وطبعا ليس هناك من دليل على روعة النص أكبر من تعليق مولانا المعظم أمير جمهورية موزونستان الشيخ حسن ونائبه المفدى الأمير سمير حفظهما الله ذخرا للأمة .
سلمت القريحة التي من مدادها تكتب ..يبدو أن غيابك كان فيه خير ..
أخوك مصطفى
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
د. طاهر عبد المجيد
قصيدة من وحي الربيع
أرسلت بواسطة طاهر عبد المجيد , مايو 07, 2010
أخي الشاعر المرهف مازن الصالح:
وجدتك مرة تتحاور مع النسمات القادمة من أرض الوطن لتطمئن عليه، وتحملها أشواقك المزمنة لحقوله وروابيه. وها أنت اليوم تتحاور مع الطيور وتدعوها لزيارتك فتأبى وتسمعك كلاماً كنت في غنىً عن سماعه ولو شكوت لنا نحن شلتك الجديدة لربما واسيناك وأسمعناك ما تحب لأننا كلنا في الهم سواء نعاني من القهر والاستبداد.
قصيدة جميلة بأسلوبها وفكرتها وصورها الرومانسية وتذكرني بقصائد إيليا أبو ماضي ولكن بأسلوب جديد رائع.
أرجو لك دوام الألق والإبداع. وتقبل مني خالص تحياتي ومودتي.
أخوك المخلص طاهر.

التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
لانا راتب المجالي
...
أرسلت بواسطة لانا راتب المجالي , مايو 07, 2010
مَدَدْتُ رأسِيَ نَحْوَها
وَدَعَوْتُها لِزِيارَتي فَتَمَنَّعَتْ
قالَتْ وَكَيفَ لَكَ الْقَرارُ بِدَعْوَتي
وَأنا أَراكَ بَلا قَرارْ
أنا حُرَّةٌ مِنْ مَوْلِدي
وكَذا الطُيورُ بِمَوطْني
لا الْمَوْتُ يَمْنَعُنا وَلا
خَوْفٌ عَلى رَزْقِ الْصِغارْ
.........

الشاعر القدير مازن الصالح

قصيدة بديعة بالفعل،وهي عميقة المضمون والذاكرة وَ ..الألم

أبدعت
تقديري واحترامي
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
مازن عبد القادر الصالح
...
أرسلت بواسطة مازن عبد القادر الصالح , مايو 08, 2010
أحبتي اساتذتنا الكبار مع حفظ الألقاب من رئيس ونوابه ومستشاريه
وكيف لي وأنا أقرأ إطرائاتكم أن لا أحلق ولو منتشيا ببعض الغرور بدأ باستاذنا الأديب الكبير الذي تطابق اسمه مع عطائه وزاده حسنا مرة تلو الأخرى وأخانا سمير الذي أعتز بمسامرته وشاعرنا الذي تبارك اسمه باسم المصطفى والشاعر العاشق الذي طهر القلوب بدعواته للحب
وتحلق معنا عصفورة الموقع بمداخلاتها التي أصبحنا لا نستغني عنها
أحييكم من كل قلبي وادعو الله العلي القدير أن يديم بيننا المودة والمحبه
ودام عطائكم المبدع
أخوكم مازن الصالح
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

انقر هنا لقراءة المزيد من الكاتب

مرحبا بك

احدث التعلقيات

ابحث عن صديق

أنا أبحث عن
العمر بين
إلى
المكان :
المدينة
الولاية
البلد

فيديو اليوم



المتواجدون الآن

3 مستخدم و 535 ضيف متواجدون

أحدث نشرات المجموعات

  • زمن الرواية إلى روح والدي وأحتسبه عند الله من الشهداء كنت قلبي يا قلبي ففارقتني و هل يحي انسان بلا قلب وكن...
  • زمن الرواية يقول الكاتب الكبير أنيس منصور : في كتابه ( كل معاني الحب) عن الفيلسوف الوجودي (كيركجور) : [الاستاذ ا...

أحدث الصور

أحدث الاعضاء

أحدث الفيديو