السبت, سبتمبر 04, 2010
   
حجم الخط

هل أنا سنية أم شيعية؟

تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

أتضايق جداً من عادة التسوق في السوبر ماركت ، وخاصة إذا كنت برفقة زوجتي . فسبحان الله الذي وضع في خلايا المرأة حب التسوق والشراء أو التجوال في محلات بيع الملابس وغيرها.

 وحتى أنتهي من هذه المشكلة التي تقلقني دائماً ،عقدت اتفاقاً مع زوجتي الغالية يتضمن بندين فقط .الأول: أن لا أُظُهر امتعاضي وعدم رغبتي في الذهاب إلى أي سوبر ماركت, وأن أرافقها دائماً.
 الشرط الثاني : مقابل ذلك, تم السماح لي أن استغل الوقت الطويل الضائع في الشراء بالجلوس إلى المقهى واستغلال الزمن الثمين والذي يتكرر باستمرار في الكتابة أو قراءة الصحف العالمية والمحلية .
 وفعلاً تم التوقيع على ذلك شفهياً بشهادة الأولاد, وصدقاً انزاحت عن قلبي صخرة كبيرة . وهكذا أصبحت  الأمور  تسير على ما يرام ، وقبل أيام وبعد الانتهاء من العمل توجهنا مباشرة إلى المزار المذكور لشراء بعض الحاجيات. وفور الوصول الى مدخل السوبر ماركت بدأتُ بتنفيذ بنود الاتفاقية ودَّعتُ زوجتي واتجهت إلى مقهى باريز الهادئ كي أقضى هذه الفترة التي صرتُ أتمنى أن تطول قليلاً. مقهى باريز من أجمل المقاهي في هذا المجمع الضخم ، يمتاز بجدرانه ذات الألوان الدافئة وفرشه المتواضع الأنيق ، تحيطه من الداخل زهور الصالونات الجميلة والملونة، تفوح من المقهى رائحة البن المميزة التي ما أن يستنشقها الإنسان حتى تسري في عروقه نشوة, ورغبة تدفعه لاحتسائها والتلذذ بطعمها ونكهتها. ولشرب القهوة عندي طقوس تعودت عليها منذ أن بدأت في القراءة والكتابة. وفنجان القهوة له أيضاً سحره الخاص لذلك فأني استغرق الوقت الطويل في شربه ببطيء ، وتنتابني حالات وجدانية أتمنى معها لو أنني كلما شربت منه شفة أن تعود وتمتلئ من جد.يد.
توجهت إلى الزاوية اليمينية في الركن المقابل لأجمل مجموعة من الزهور .وأحببت أن أكون بعيدا معزولاً حتى لا أسمع حديث الناس، لأنني أصبحت أكره في الفترة الأخيرة الثرثرة عن الموضة والتنزيلات وأنواع البضائع و صرتُ اشعر أن الناس أشركوا بالله والعياذ بالله، و صاروا يعبدون إلهاً جديداً اسمه الاستهلاك ولهذا الله نبي مرسل أسمه الدعاية التي تحاصرك أينما كنت . وبالفعل سيطرت الوثنية الاستهلاكية على كل نواحي الحياة العادية وشغلت الناس في كثير من الأحيان حتى عن عبادة الله عز وجل .وما أن جلست وطلبت قهوتي المفضلة وشرعت أتصفح عناوين الصحف على أمل أن أجد موضوعاً جيداً من حيث المضمون كيً أقضي بقراءته وقتاً ممتعاً ومفيداً . وأنا في هذه الحالة ، وإذ بأختٍ مسلمة أوربية الأصل اعتنقت الإسلام حديثاً، ما أن رأتني حتى توجهت اليَّ . أعرفها حيث  أنها تتردد على المحاضرات التي تقيمها جمعية أصدقاء الثقافة الإسلامية في مدينتنا. وبلكنة عربية أدت التحية بقولها السلام عليك يا أخ زهير .رددت، وعليك والسلام  ورحمة الله وبركاته.....تفضلي يا أخت علي أساعدك بشيء ما . شكرتني واعتذرت كونها قطعت عليّ خلوتي وبدون مقدمات سألتني هل بإمكانك أن تجيبني على سؤالي؟ تفضلي يا أختي وبصوت فيه بحة وتردد قالت لي اعتنقت الإسلام وأمنت بالله وحده لا شريك له . أقيم الصلاة وأقوم بفعل الخير  و أساعد المحتاجين، ولكني لا أعرف هل أنا سنية أم شيعية؟ تجمدت الدماء في عروقي، وشعرت وكأني أنا المسئول عن كل هذه التفاهات المذهبية .  فوجئت   فعلاً بسؤالها ! لأنني تعودت على أسئلة حول الزواج والطلاق والعبادات وحول فلسفة العقيدة والتوحيد الخ. صدقوني تمنيت لو أنني كنت أنا وهذه الأخت في هذه اللحظة بحضرة أية الله السيستاني ورئيس هيئة علماء المسلمين السنة في العراق، ليحملوا عني وزر هذه الإجابة على سؤال الأخت . ولكنت فضولياً  كيف ستكون إجابتهم. وكالعادة  بعد كل سؤال تتشكل الأفكار في مخيلتي لتتحول الى كلمات وجمل ، استغرب في الكثير من الأحيان من أين لي هذه الفصاحة. وجرى هذا الحوار بيني وبينها: سألتها
-يا أختي ما الذي دعاك أن تسألي هذا السؤال؟
-قالت : بعد أحداث تفجير العتبات المقدسة كفعل وردة الفعل العنيفة  التي تم بعدها تدمير مساجد السنة، والقتل العشوائي من كلا الطرفين، في اليوم التالي للأحداث ذهبت الى العمل وقبل أن أحي صديقاتي سألتني إحداهن هل أنت سنية أم شيعية؟ وفعلاً لا أدري أين أنا!
- -هل سألت أحداً من الأخوة أو الأخوات؟
- -نعم سألت الأخت عائشة زوجها شيعي قالت لي أن زوجها أخبرها , أن السنة ليسوا على الطريق الصحيح وهم بالنار، وسألت الأخت نوال زوجها سني قالت أن زوجها أخبرها بأن الشيعة كفرة وهم بالنار.
- صمتُ قليلا ،وقلت في نفسي يا رب هل أعطيتَ الحق لأحد من الناس في أن يكفر ويرمي بالنار كما يشاء؟
- -يا أخت قبل أن تعتنقي الإسلام ماذا كنت؟ أجابتني مسيحية
-أعرف ذلك لكن سؤالي! وفوراً أجابت كنت كاثوليكية ،حسناً وهل تعتقدين أن المسيح عليه السلام كان كاثوليكياً أو شرقياً أو بروتستانت. أجابت لا أدري ،   تابعت قولي ...يا أخت المسيح لم يكن سوى رسولاً ونبياً مسلماً إلى الله جاء بالتوحيد الخالص .وكذلك النبي محمد(ص) لم يكن لا سنياً ولا شيعياً كان نبياً ورسولاً موحداً مثله مثل كل الأنبياء والرسل جاءوا بدين واحد وعقيدة واحدة وشرعة مختلفة وهذه لا تلغي أساس العقيدة. لذلك أرجوك أن تكوني مسلمة إلى الله وأن تخلصي إليه وتعبديه وتأمري بالمعروف وتنهي عن المنكر وتواظبي على العبادات التي تزكي النفس وتطهرها، واخلصي في عملك الدنيوي وتحلي بمكارم الأخلاق وهذا هو الدين الصحيح وذكرت لها الآيات الكريمة
 
وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا
 
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
والإسلام هنا هو الانقياد الطوعي لرب العالمين وهو أسلام الوجه لله " ولم يقل إني من الشيعة أو السنة أو من الكاثوليك أو البروتستانت. شكرتني وودعتني بالسلام وكلي أمل أنها اطمأنت لإجابتي .

مع كل أسف جاءت زوجتي الغالية ومعها كالعادة أكياس النايلون ذات الألوان البهية وفيها الملابس حيث بادرتني بقولها: تصور أسعار رائعة ورخيصة.قلت في نفسي وثنية الاستهلاك شئت أم أبيت هي بيتي أيضاً.فلا حول ولا قوة إلا بالله.
التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

انقر هنا لقراءة المزيد من الكاتب

مرحبا بك

احدث التعلقيات

ابحث عن صديق

أنا أبحث عن
العمر بين
إلى
المكان :
المدينة
الولاية
البلد

فيديو اليوم



المتواجدون الآن

2 مستخدم و 571 ضيف متواجدون

أحدث نشرات المجموعات

  • زمن الرواية إلى روح والدي وأحتسبه عند الله من الشهداء كنت قلبي يا قلبي ففارقتني و هل يحي انسان بلا قلب وكن...
  • زمن الرواية يقول الكاتب الكبير أنيس منصور : في كتابه ( كل معاني الحب) عن الفيلسوف الوجودي (كيركجور) : [الاستاذ ا...

أحدث الصور

أحدث الاعضاء

أحدث الفيديو