الكاتب ايناس الملاح الثلاثاء, 02 مارس 2010 05:02
استيقظت اليوم باكرا،وانا كلى اصرار ان اتحكم بزمام الامور،اية امور اقصد؟لا اعرف بالطبع ولكن لنقل انها كل الامور وكفى.
لا اعرف متى فاجأتنى هذه العزيمة القوية اشعر اليوم انى نشطة على غير العادة ,اتحرك فى المنزل وكأنى اطير يالروعة هذا الشعور ، ارجعت شعورى الرائع بالخفة لعدم تناولي طعام قبل النوم
ماعلينا قلتها لنفسي وانا اتجه نحو غرفة نومى لاوقظ زوجى،حاولت جاهدة ان احركه لكنه كان يغط فى سبات عميق داعبت خصلات شعره الذي أبى ان يأخذ شكل محدد واضح المعالم. جلست جواره على حافة السريرفلاح لى شبح ابتسامة على جانب فمه،سألته"هل تحلم؟ام تتدلل على ؟لم يجبنى وتقلب فى كسل حتى وصل الى الحافة الاخرى من السرير.اعلنت رفضى لهذا التدليل الزائد معبرة عنه بزفرة قوية،تبعتها ب"ما علينا"
اعجبت بنفسي هكذا تكون بداية تحكمى بالامور،تملأنى طاقة هائلة يجب الا ابددها ككل يوم محاولة اقناع زوجى بالتحرك قبل ان اجهز كل شيء الحمام الافطار اللبن . استلقيت على الاريكة فى غرفة المعيشة واضعة بذلك اهم الاولويات راحتى ثم مشاعرى وبعدها احتياجاتى المهم ان اولوياتى تتشكل بأى كلمة اتبعها بياء الملكية ،لن ادع بائع اللبن يخدعنى بمكياله الزائف سأقف منتبهه له،لن اترك جارى المستفز يرمقنى بثبات لدرجة تجعلنى اتعثر،لن استسلم لمحاولات رئيسى فى العمل لجعل نهارى اسوأ ما يكون،لن اهرول عائدة من العمل لاقف فى المطبخ لتجهيز الغداء وانا فى انتظار الحدث السعيد وصول زوجى من عمله،لن......استغرقتنى الافكار،ولم افق الا على صوت جرس الباب،تحركت لافتح الباب فوجدت زوجى قد سبقنى وفتح متى استيقظ؟ وكيف لم اشعر به؟الى هذه الدرجة كنت مستمتعة بذاتيتى!!!! انه بائع اللبن صحت منبهة زوجى"خلى بالك بيغش فى المكيال" لم يعيرنى زوجى اى انتباه
ارجعت عدم الرد الى تقصيرى فى مهام وظيفتى"ما علينا"رددتها بصوت عالى ليعلم انى لا أكترث بتجاهله لى،وضع اللبن على النارودخل الحمام .
يالى من انسانة انانية منذ متى وانا افكر بتلك الطريقة ،عموما ما علينا يمكن ان انقذ ما تبقى من النهار و ان اعود كما كنت.
اتجهت مسرعة الى المطبخ لأجد اللبن قد غلى وانسكب معلنا هو الاخر عن عدم رضاه عنى.حمدلله ان موقدى حديث يتوقف تسرب الغاز بمجرد انطفاء الشعلة،من الواضح ان الكون رافض هذه التحولات في الشخصية،حسنا،لأعود كما كنت ،يجب الا اترك زوجى مستاء منى ها قد خرج من الحمام لابد من وجود طريقة لأجعله يحدثنى وينسى عقابه لى ما ان لمحته حت تكورت على الاريكة ورسمت على وجهى تعبير من نوعية اهنت عليك ؟وأخر بعنوان رجاءا سامحنى!!!!!!!!
لم يلتفت الى انما جلس جوارى وكأنه لا يرانى،تقربت منه بدلال قائلة ما علينا "اعرف انى قصرت ولكن سماح النوبة نظرت فى وجهه فأرتجفت ربي متى ارتسمت على ملامحه خطوط الزمن وما سبب تلك علامات الاسى المحفورة اخاديد في وجهه،اردفت معتذرة اعلم انى اخطأت ولكن ليس الى هذه الدرجة ثم انى قلت ما علينا مد يده ليمسك اطار يحوى صورتى مبتسمة دمعت عيناه وقال كم افتقدك لا أصدق انه مر اسبوع منذ ان رحلتى عنى كم امقت الحياة بدونك كم اتمنى ان يتوقف قلبي فقط لالقاك ياله من صباح يوم ان افقت قبلك وفكرت ان ارد جميلك ان ادللك واجهز انا مرة افطارك وحاولت ايقاظك لكنك كنت قد ذهبت ضم الصورة الى صدره تمتم تمنيت ان تعرفي مقدارحبي وامتنانى وصرخ لما رحلتى؟ كيف تركتينى اهيم على وجهى.؟
وهنا فقط فهمت لكنى لم استوعب صرخت لكن صوتى انحشر داخلى انتفضت لأقف امامه قائلة هأنا ذا وضع الاطار من يده وتبسم بعين تملؤها الدموع "ما علينا"كانت شعارك فى الحياة ولتكن وسيلتى لأنقضاء الباقي من الحياة
ليتني أتعلمه منك وليتك تواظبين عليه إلا في مواقف محتاجة لأن نشعر بأنه يتوجب وعلينا الموقف
لك ودي وتقديري
لسنا موجودين ، فلا أعتقد بوجود حقيقي ما لم يفرض نفسه بثبات...
أين نحن من غليان الوضع العربي المحتل، أين نحن من فوران شبابنا المكبوت المهدور.
ربما خرجت عن موضوع قصتك، لكنها أوحت لي الكثير..سلمت و دمت .
لقد غرقت بين حروفك ، ماعلينا أخذتني بعيدا.. كنت أود أن ألاحقها، لكن مجاديفي اختفت في لحطات من خلال نرجسيتي ونظري لذاتي .. ماعلينا بحر زاخر بالآمال .
إيناس
أنا لست بناقد .. أنا قارئ يحب ان يغفوا بين دهاليز القصص .. قصتك احتوتني وجعلتني انظر حولي بتمعن تام.. تارة أنظر للباب الذي أمامي وتارة أفتح أدرج طاولتي.. ماعلينا.
لافض فوك وبوركت اناملك.. وأعيدها لك ، قصتك ستبقى في ذاكرتي بأوتاد ماعلينا.
خالص الود
فوزي صادق





لا أستطيع أن أقول أمام هذه الدهشة ، والعصف النفسي الذي تركته في
قلبي قصّتك ..لن أستطيع أن أقول: ما علينا!
إنّها رشفة قويّة من جوى الحنين ، ودفقة عذبة من لظى الاشتياق ، سرد
بدا في
سلاسته مثل انسياب الماء النمير من الينبوع الصافي.
وخاتمة غير متوقعة ...مربكة ومحيرة ومفتوحة على قراءات عدّة..
قصّة متميّزة حقا.وتستحق وقفة نقديّة مطوّلة.