السبت, سبتمبر 04, 2010
   
حجم الخط

أدب مترجم

قصة " الشيخ "

تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

قام الناشر أ.ل. بيرت بطباعة قصة "الشيخ" عام 1921. وقد اكتسبت القصة شعبية لتناولها موضوع " المرأة المستقلة الشخصية المسترجلة، ورغم ذلك تقع في الهوى، وفي النهاية تخضع لعاشقها المستبد المتصيد للنساء ". وأسر الموضوع لب الغربيين لدرجة أن كلمة " شيخ "

إقرأ المزيد: قصة " الشيخ "

 

حول ترجمة شعر عبري حديث إلى العربية

تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 

אדוות, שירים שאהבתי– בתרגום ערבי. مدارات، قصائد ترجمتها - تلك التي أحببتها. ספרא בית ההוצאה לאור של איגוד כללי של סופרים בישראל. 2005, 85 עמ’. 

 بين دفّتي هذا الكتيّب خمس وعشرون قصيدة عبرية

إقرأ المزيد: حول ترجمة شعر عبري حديث إلى العربية

 

روبرت براونينغ وإليزابيث باريت:رسائل الحب والنقد

تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 

 

حين نستعرض سيرة الشاعر روبرت براونينغ، تنقصنا لنكمل هذه السيرةأولنفسرها حياة الشاعرة إليزابيث باريت، والتي كانت مكملة ليس لحياته فقط، بل لشعره، فقد كانَت أجمل قصائد الشاعرين كأنها ردود أورسائل، فأكثر ماكتبه روبرت من القصائد نجد له جواباً في قصائد إليزابيث، مما يدخلنا في إثارةٍتدفعنا إلى البحث عن كل قصيدة لأحدهما بعد أن نقرأ قصيدةً للآخر. . .

 

فكيف استطاع الشاعران أن يتكاملا في الحب والشعر؟، ولماذا كان زواجهما سرياً؟، ولمَ انتقلا للعيش في إيطاليا؟

روبرت براونينغ شاعر بريطاني، (1812-1889)، ولد في مدينة كامبرويل شمالي لندن، ولم يتابع تعليمه في المدارس الرسمية، بل كان معظم ما تعلمه من مكتبة والده المنزلية، حيث تعلم اللاتينية

واليونانية والإيطالية والفرنسية وهوابن أربعة عشر عاماً، بسبب تلك المكتبة الضخمة التي أتاحت له الاطلاع، وأول ما قرأ من الشعر لبايرون وجون كيتس.

 

كانت أمه عازفة بيانوشهيرة، أما والده فكان يعمل كاتباً في بنك، إضافةً إلى أنه

عالم آثار وله اهتمام بالفن.

 

بدأ روبرت بكتابة الشعر في سن مبكرة جداً، الثانية عشر، وتأثر على الرغم من سنه بشيللي وبمذهبه في الحياة أيضاً، فأعلن نفسه نباتياً وملحداً، ثم انقطع عن كتابة الشعر حتى العشرين من العمر.

 

بين الرابعة عشر والسادسة عشر تعلم روبرت فنون الموسيقى والرسم والرقص والفروسية.

 

عام 1828 (وكان عمره ستة عشر عاماً)سجلَ بجامعة لندن، ولكنه غادرها بعد فصل واحد ليتفرغ لقراءته الحرة وغير المنظمة، والتي ظهرت آثارها لاحقاً في قصائده وأسلوبه.

 

نشر روبرت أول أعماله الشعرية بعنوان(بولين) عام 1833، والثاني بعنوان (سورديللو) عام 1840، و(الأجراس والرمانات) عام 1844 ولكنه لم يلق نجاحاً بعد كل هذه الكتب بل عُدَّ فاشلاً في الوسط الثقافي آنذاك.

كما حاول في هذه الفترة أن يكتب المسرح، ولكنه فشل أيضاً، ولكن على الرغم من ذلك، فإن ما كتبه روبرت في تلك الفترة وما أدخله من التطوير في بنية القصيدة وإيقاعها كان يضم كثيراً مما جاء به كبار الشعراء فيما بعد، كباون عزرا، وتي إس إليوت، وروبرت فروست.

 

حتى هذا التاريخ كان روبرت معتمداً بشكلٍ كاملٍ على عائلته، التي هيئت له بثرائها التفرغ للتعلم والكتابة، ولم يغادر لندن باستثناء زيارة قام بها إلى إيطاليا عام 1838.

 

عام 1844 بدأ روبرت بقراءة قصائد لشاعرة معاصرة له، هي إليزابيث بارِّيت، التي قام بمراسلتها ثم قابلها، حتى تم زواجهما عام 1846، دون موافقة والد باريت الذي لم يقتنع

بروبرت لأسبابٍ لم تُذكر، وهذا سبب سرية زواجهما.

 

انتقل الزوجان عام 1846 إلى إيطاليا، ولم يغادراها إلا في أوقات العطل التي كانا يقضيانها في باريس أوإنكلترا، وقد رزقا بأول طفل لهما عام 1849وسمياه(pen) (قلم)، كما كان معظم إنتاجهما الأدبي في هذه الفترة، فقد ألهمت إليزابيث زوجها مجموعته الشعرية الأفضل(قصائد الرجال والنساء) عام 1955، وقد كان يُعرف روبرت في تلك الفترة بـ(زوج إليزابيث باريت)!.

 

إذاً لم يستطع روبرت براونينغ أن يصبح شاعراً مهماً إلا باقترانه بإليزابيث، الملهمة والمعلمة، ولكن يبدوأن مُلهمة روبرت لم يتسن لها البقاء. . . فقد توفيت عام 1861(أي بعد ست سنوات من الزواج كتب خلالها روبرت أفضل إنتاجاته الإبداعية)، ليرجع إلى إنكلترا مع ولده الوحيد، وهنا يتضح أن سبب المغادرة لم يكن إلا خوفاً من والد زوجته.

 

بعد العودة حقق روبرت براونينغ انتشاراً شعبياً واسعاً بسبب مسرحياته وكتبه الشعرية، ويبدوأن رحيل إليزابيث كان ملهماً أيضاً بما تركه في نفسه من الحزن والألم، حيث أنجز مسرحيته الأهم(الحلقة والكتاب)عام 1868، مستنداً على محاكمة قتلٍ وقعت في القرن السابع عشر.

 

لم يغادر لندن بعد ذلك، إلا بزيارات إلى كُلٍّ من اسكتلندا وسويسرا وفرنسا، كما كتب مسرحيات شعرية، كان أكثرها أهمية مسرحيات القصائد الرعوية التي كتبها بين عامي 1979 1980، إضافة إلى كتاب ضم مجموعة قصائده الكلاسيكية بعنوان (مغامرة بولوسِشِن) و(منقذ المجتمع) عام 1871، و(اعتذار أريسوفونس)، عام 1871، و(فيفين في المعرض)عام 1872.

 

بعد هذه الرحلة الطويلة منح روبرت براونينغ الدكتوراه الفخرية من جامعة أكسفورد عام 1882، ومن جامعة أدنبرة عام 1884.

 

طُبعت أعماله الكاملة عام 1889، وهوالعام الذي تُوفي فيه. . . ودُفن في دير (ويست مينستر).

 

حقيقة أكثر ما يهمنا من هذه السيرة هوطبيعة الدور الذي لعبه روبرت في قصائده، فحين نحاور هذه القصائد نجده الشخص المتطفل على الحبيب(إليزابيث)، ويبدولنا عاشقاً مغرماً وطائشاً أحياناً، وحين ننتقل إلى قصائد إليزابيث باريت نجدها الحبيبة العقلانية الهادئة، المقتربة من الواقع، والخاشية من كذب الناس، على أنها واقعة في غرام هذا العاشق المتهوِّر، الذي يتسلل إلى أحاسيسها الشفافة رغماً عنها، فقد كتبت إلى إحدى صديقاتها بعد رسالةٍ تلقتها من روبرت-وهي المُترجمة في هذه المادة-:لقد أوصلني برسالته حتى النشوة، هل هذه رومانسية؟!.

 

ولعل الخشية الأكبر التي تجعل إليزابيث إنسانة عقلانية، والدها، وما يؤكد صبيانية الشاعر الرائع بالنسبة لزوجته الكم الكبير من الرسائل وما احتوته من عباراته الغرامية، فقد جُمعت رسائله التي كتبها بين عامي 1845-1846 في كتاب مستقل -والرسالة التي قمتُ بترجمتها منه-وقد صدر بالإنكليزية عام 1969.

 

على أن الرسالة المُترجمة، والتي كتبها روبرت في إحدى أسفاره فوق مركبة النقل، تحوي من النقدِ ما نستشف منه الطريقة المُستخدمة من قبل النقاد في القرن التاسع عشر، والجدير بالالتفاتِ هوتطابق ما قام به براونينغ في نقده لقصائد إليزابيث مع النقد المتداول هذه الأيام، فالإيقاع الجديد، والانحرافات اللغوية، وأناقة الأسلوب، والفكرة غير المطروقة، أمور تطرق لها براونينغ.

 

ومن الطريف أن روبرت كان يختم رسائله هذه بشعار يحوي رسماً لشعر فرس أحمر وأسدا جالساً فوقَ درع، وتحتهما كلمة Virtue (الفضيلة) أما إليزابيث فكانت تختم ردودها إليه بكلمة (pet) (المُدللة).

 

هكذا اكتملت معادلة الحب بين الزوجين الشاعرين، اللعوب والمتعقلة، الخيالي والواقعية، باتحاد عالميهما الشعريين ليشكلا كوناً واحداً متكاملاً.

 

رسالة روبرت براونينغ لإليزابيث بارِّيت:

 

10 كانون الثاني 1845

الصليب الجديد، هاتشام، السَّرْية(*)

 

إنني أحب أشعارك من كل قلبي، يا عزيزتي الآنسة بارِّيت، وما سأكتبه ليس رسالة مرتجلة وكلاماً مجانياً، ولا أي شيء آخر أيضاً.

بالطبع، أنا لم أتعجل بالحكم على عبقريتِك، وهناك دلالةٌ جميلة على نجاحكِ أوأن أخبركِ به:منذ اليوم الذي بدأت فيه بقراءة قصائدك الأسبوع الماضي، وأنا أكثر الضحك مني حين أذكر كم مرة أعدت تهيئة ما سأقوله لأعبر لك عن تأثري بما قرأت!.

حين اعترتني البهجة لأول مرة اعتقدت أنني سأخرج هذه المرة عن عادتي تماماً في إعجابي السلبي، لذلك عندما أعجبتُ فعلاً، بررتُ إعجابي، ربما أيضاً، كنوعٍ من التأكيد على ذلك قلت:سأطلب من أحد زملائي في الكتابة أن يحاول ويجد الأخطاء التي تقع بها، ليكون فخوراً بها فيما بعد، ولكن دون جدوى.

 

هذه الحياة الشعرية الرائعة التي تملكينها، ليست زهرة مقتطفة من الحياة، ولكنها زهرة مستقلة تجذرت ونمت.

أستطيع أن أشرح سبب إيماني بشخص، وسبب تميزه:موسيقا قصائدك غير المطروقة والغريبة، لغتك الغنية، أسلوبك المتأنق، وأفكارك الرائعة، غير أني في جميع ما قلته أطرح انطباعاتي النفسية الخاصة، بعد أن امتزجت بنفسك.

لكنني حين قرأت لك أول مرة، شعرت بهمس صوتك فعلاً، كما قلت:إنني أحب كتبها من كل قلبي، وأحبك كثيراً، هل تعلمين أنني أستطيع رؤيتك؟، قال لي السيد كينيون في صباح إحدى الأيام:"هل تود رؤية الآنسة باريت؟"،

ثم ذهب، وحين عاد أخبرني بأنك مريضة، وها قد مرت سنوات، وأنا أشعر بأن ردهات الحياة تتجاوزني كلما أكثرت من السفر، ولكن حين آوي إلى مصلاي أشعر أنني قريب، قريبٌ جداً من عالمي الرائع.

 

فوق القبو، هناك صندوق للدفع، وهناك ذُل، وبار، ربما أدخل، ولكن سأذلني بدخولي، إن بابه نصف المفتوح يُغلَق، وأنا سأقطع آلاف الأميال لأعود إلى منزلي، ولكنني سأكون فاقداً للبصيرة.

 

حسناً، لقد كان ما كتبت آنفاً قصيدة، وأشكرك كثيراً على ما منحتني من شعور البهجة، إنني فخورٌ بهذا الشعور.

 

المخلص إلى الأبد:

روبرت براونينغ

 

(*)السَّرْية:مركبة ذات أربع عجلات ومقعدين.

 

قصيدتان للشاعرين:

 

(حياة في الحب)

روبرت براونينغ

ستهرب مني؟

أبداً. . .

 

أيها المحبوب:

بينما أنا أنا، وأنت أنت

طالما أن العالمَ يحتوي كلينا

فليكن لي الحب ولك البغض

حين يتملص أحد المحبوبين، فعلى الآخر أن يلاحقه.

 

إن حياتي عبارةٌ عن خطأ في نهايةِ الأمر

وحقيقةً أنا خائف:

إن هذا الخطأ يبدوكبيراً حتى أنه سيلازمني حتى نهايةِ الحياة.

 

وبينما أفعل الأفضل، نادراً ما أنجح

وإذا فشلتُ في الوقت الحاضر

لن يكون فشلي إلا لتُرهقَ أعصابي.

 

كي تجففَ عينيكَ وتسخرَ من السقوط، وتناضل

انهض من جديدٍ وابدأ ثانية

لذلك فإن تشيس يرضى بحياةٍ واحدة فقط، هذا كل شيء.

 

بينما ينظر المرء من اتجاهه الأبعد نظرةً بالغةَ العمقِ خلال الغبار والظلام

لن يفارقَ الأملُ القديمُ آخرَ جديداً ويختفي عاجلاً من الأرض

هكذا بطبيعةِ النفس

أختمني بطابعٍ لا يزول إلى الأبد.

 

(إذا كان عليك أن تحبني)

إليزابيث باريت

إذا كان عليك أن تحبَّنيْ

فبح بغايتك

ودع كل ما دون ذلك.

 

لا تقل:"أحبها من أجلِ بسمتها، نظرتها، طريقتِها اللطيفة في الكلام"

لتخدع فكري الذي ينهار فوق ألغامك الجذابة!.

 

لا ريبَ أن جلبَ الإحساسِ السار للناسِ سهلٌ اليوم

من أجلِ أن يحققوا الأشياء التي في نفوسهم

المحبوب، ربما يتغير، بل يتغير بالنسبة لك

الحب منمَّقٌ جداً

ربما لا يكون منمقاً

لا تحبَّني لأكونَ مملوكاً عزيزاً تشفق عليه وتمسح خدوده المليئة بالدموع.

قد ينسى المخلوقُ البكاء

البكاءَ الذي جعله يرتاح طويلاً

هكذا يخسر الناس حبهم!

أحبَّني لأجل الحب.

 

 

 

 

الرعشة الأولى

تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 

ترجمة : آسيه السخيري

فرانسوا فاندر ليندن/ بلجيكا

توطئة

عندما يكسر الصمت جدران الخلاص

ليتزحلق الحبر وليرسم منحنيات تجوالنا،

ماالذي يتعين علينا اكتشافه؟ ما الذي يجب علينا أن نجعله يزهر؟

لا تفكر…لا تفكر إطلاقا,,,

إنها قنبلة في حياتك، اضطراب بهيج، مجهول، كثير من الأسئلة

إنه درب يتاح لنا، كثير من الممكنات االتي يجب علينا أن نجوبها.

لا داعي للقيس أبدا

********

ترجمة لنص فرانسوا فاندر ليندن/ بلجيكا

أتذكر يا كريستين، أنت كنت غائبة يومها، في اجتماع كما في كثير من الأحيان، عالقة في مكان ما من بروكسل. وأنا وحدي مع مريم النائمة، ورأسها في تجويف ركبتي.

يرن الهاتف. هل هي أنت؟ هل ستعودين في وقت أبكر مما كان متوقعا؟

أزحت قرة عيني النائمة بلطف كي لا أوقظها، وقمت

أوه! لا… إنها ليست أنت! بالفعل، خاب املي: يا لي من أبله!

- سيدي؟ يا سيدي؟ هل تسمعني؟

لم أعد أسمع شيئا… قلبي، قلبي! انتابتني قشعريرة! كنت أرتعش… كيف حدث ذلك؟ أبكل هذه السرعة تم كل شيء؟

- سيدي؟ يا سيدي! ألو مرحبا؟ تأشيرتك، يا سيدي؟ وتأشيرة السيدة؟ ألم تستنفذا أجل صلوحيتهما؟

- ………

- وتأشيرة ماري… هي سترافقلكما بطبيعة الحال، أليس كذلك؟

وجدت أخيرا صوتي.

- أجل… نعم، هي بالفعل جاهزة منذ ستة أشهر، لماذا؟

- لدينا أخبار تخصك. إذاكنتم قادرين على التفرغ من كل التزاماتكم للسفر في الثاني من أيلول / سبتمبر، فإننا سنهتم برحلتكم ونسوي كل الأمورالمتعلقة بها. سيكون اتصالكم على عين المكان، بشخص يدعى السيد بولاند. هو قس سابق بلجيكي فرنسي، خلع ثوب الرهبنة. تزوج من هناك… آه… نسيت : السيد بولاند يحب كثيرا الويسكي.

نحن الآن في الثامن والعشرين من آب/ أغسطس. لا أعرف بماذاأجيب. قلبي، يا حبيبتي، أين أنت؟ لماذا لم تبقي هنا في هذا المساء؟

- انظري، يا سيدتي، لا استطيع الإجابة بخصوص هذا الأمر بشكل حاسم، الآن. زوجتي تعمل، هي مرتبطة بلقاء… اسمعي، سأتصل بها، ثم أهاتفكم… حتى أي ساعة يستمر دوامكم في هذا المساء؟ حسنا، جيد جدا… سأتصل بك لاحقا.

يحدوني أمل عارم! أتمنى أن… باضطراب محموم، تكون أصابعي الرقم

- آلو؟ قلبي الصغير؟ نعم… قولي لي، ما رأيك في أن نسافر يوم السبت؟

- …………..

 

- أجل، يوم السبت!

- …

- سنذهب إلى أين؟ ماهذا السؤال! سنسافر إلى بانكوك يا بلهائي… إلى أين كنت تظنيننا سنذهب؟

- …

- نعم، نعم كل شيء جاهز، هم سيهتمون بكل التفاصيل الأخرى، التلاقيح أيضا، أليس كذلك؟ رائع… إذن سأتصل بهم بعد قليل. إلى اللقاء مساء حبيبتي. كوني حذرة ، أهه؟

وضعت السماعة. كان كل جسدي يرتجف من شدة التأثر عندما اتصلت كي أخبرهم بتأكيد سفري الذي كانوا ينتظرونه. بكيت قليلا. خطت دمعتان وجنتي بنارهما المتقدة.

أخيرا!

أيقظت طفلتي ماري ذات العشر سنوات برفق. يا الله كم هي جميلة، وهي متكومة هكذا، دافئة ومجعدة القسمات بعد خروجها للتو من مملكة نعاسها العميق. حملتها بين ذراعي وصعدت بها إلى غرفتها. قبلتها ملء محبتي وهمست لها:

- سوف نسافر يوم السبت!

- أوه! بابا! قالت وذراعاها ينزلقان حول رقبتي، وهي تغمرني بقبلاتها الحارة!

- نامي جيدا، يا ملاكي! قلت لها بصوت خافت يكاد يكون مكتوما.

********

حطت الطائرة بالمطار حوالي الساعة الرابعة من صباح يوم الأحد، الثالث من أيلول / سبتمبر. الخمسة وعشرون ساعة من الطيران التي لم يتخللها غير توقف في فيينا، استنفذت كل قوانا. كنا مرهقين ومتوترين بشكل لم نقدرعلى إخفائه. كنا متلهفين، نكاد نموت رعبا. ماذا لو…؟

وجدنا المرافق هناك في انتظارنا. طبعا، هو الذي استقبلنا ورحب بنا… هو موجود هناك للقيام بتلك المهمة لكنه فعلا خفيف الظل كما لو أنه مهرج. صحيح أنه مسن، لكنه في حالة تأهب دائم… مهذارا كان وكان كلامه الكثير الذي يغلب عليه المزاح متعبا بالنسبة لنا.

- تعالوا، لنسرع بالذهاب إلى الفندق. لقد حضرت لكم مفاجأة، جهزت كل شيء بمنتهى النظام. لم أفعل ذلك لأنني خنت الله سابقا عندما أحببت قطة صغيرة نسيتني. أنتما محظوظان… هناك أشخاص محظوظون في الحب وآخرون لا

في تلك اللحظة، التفت إلى كريستين وتقاطعت نظراتي بنظراتها المكثفة. ” هل تخمن مثلي…؟” همست لي وانفجرت ضاحكا:” هذا الرجل، حسب رأيي، لم يكن أبدا قسا!”

أسرع أربعتنا باتجاه الفندق. الباب الزلاق يشرع لنا الطريق. يا إلهي! يا له من جو خانق! الطقس رطب بشكل قاتل. صرنا نرشح عرقا في لمح البصر. اختنقنا ثلاثتنا. الذي يدعي أنه الأب كان يضحك ببلاهة. صاحب سيارة الأجرة يبدو غبيا وغير محكم. اللعنة! كان ينبغي أن لا نغادر. خارج المطار لا شيء غير الجحيم! الجحيم… هل ثمة من جحيم آخر غير هذا!

بانكوك لا تبعد سوى حوالي عشرة كيلومترات. الظلام مازال مخيما على المكان. لحسن الحظ أن ماري ظلت مستغرقة في النوم. سيارة الأجرة كانت تسير مثل عجل لم يولد بعد، تدب بين السيارات والشاحنات والحافلات والدراجات والتوك- توك والدراجات النارية. شيء لا يصدق! أغلقت عيني كي لا أرى كل ذلك. دسست يدي في يد كريستين وضغطت عليها. كان رأس ماري يتأرجح على كتفي وكنت غارقا في غيابي عن كل المشهد الذاهب في العتمة.

قادنا السيد بولاند إلى قاعة الاستقبال… الردهة المبهرجة المغطاة بالمرمر الساطع في كل مكان يمتد إليه البصر رصعت بالسحالب وبتماثيل بوذا المذهبة وبالفيلة. باختصار، هو الحلم! ونحن ، سوف نلص بعضا قليلا منه… يا للخسارة… كأن شيئا لم يحدث، وغير مبال تقريبا، تركنا السيد بولاند قائلا:

- اذهبوا بسرعة لتغيير ملابسكم، إنهم ينتظروننا، ومعنا المال، تعلمون ذلك، هنا

********

ها قد وصلنا.المكان يعطي الانطباع بأنه جامعة. حديقة، مساحات خضراء بديعة ومشذبة بعناية فائقة إلى درجة التساؤل ما إذا كان تلوث الهواء سمادا! بطبيعة الحال، كما في كل مكان هنا، ثمة معبد صغير مغطى بأوراق من ذهب يحرس المدخل. لا أحد منا الثلاثة كلف نفسه التوقف بعض الوقت لمشاهدته أو التمعن في نافورة التماسيح، أو السحلبيات المعلقة في فروع الاشجار على مرمى كل بصر.

الهواء متعفن، هنا، في بانكوك. لم يعد بإمكاننا الانتباه إلى ذلك لفرط توترنا. ماري نفسها لم تعد تقدر على الوقوف في مكان واحد بسبب ما انتابها من ضغط نفسي.

قدمنا السيد بولاند إلى المديرة ذات اليدين المتشابكتين والجذع المائل. هي سيدة مسنة، يغمر الامتلاء كل قسماتها. ليس من الصعب على من ينظرإلى وجهها أن يتوهم أنها أم كل أولئك الأطفال. دام التعارف لفترة من الوقت بدا لنا أنها لن تنتهي أبدا.

عقب تلك اللحظات اللانهائية، اتخذت المديرة قرارها:

- هيا بنا، لنذهب. ماستر بورامات ينتظرنا… خنت المرأة بإنجليزيتها الآسيوية التقريبية والتي هي أرقى من فرنسيتي الإنجليزية.

تبعناها في الممرات متعرقين ونافذي الصبر. وصلنا إلى بيت صغير ووقفنا أمام الباب… هو في الداخل… أخيييييييييرا! ماستر بورامات يشبه فعلا الصورة التي كنا قد اتصلنا بها سابقا. عمره حوالي ثلاث سنوات وهو أجمل هكذا ما دام أمامنا بشحمه ولحمه… شعره طويل لكنه يبدو خائفا جدا. كلمته المديرة. لم يترجم السيد بولاند كلامها لأن ذلك كان سيبدو من غير المناسب. يبتسم بورامات.. يتناول قطعة الشكلاطة التي مدتها له السيدة وهو يتطلع إلينا بطرف عينه.

قلبي ، قلبي يخفق! يخفق بشدة

أمسكت بيد كريستين وضغطت عليها بلطف.

توم الذي بطل تعميده

توم الذي يعمد من جديد،

كم أنت جميل

كم أنت مرتاع! ”

نحن الآن لا نقدر على شيء كي نحميك من رعبك. أنا وكريستين نحن الاثنان، مثلك تماما، يملؤنا الجزع.       

أخرجت ماري من حقيبتها الصغيرة سيارة شرطة. ابتسم ماستر بورامات، لا، توم، وانتزعها من بين يديها. كانت ماري ترغب في ممازحته واللعب معه لكنه دار بعنف وجرى كي يخبئ وجهه في تنورة السيدة المديرة.

انتهت الزيارة.هي فعلا قصيرة لكنها خطوة صغيرة أولى.

********

عدنا في اليوم التالي. هذه المرة، كان توم ينتظرنا، مع المديرة.

أوه! السيارة ليست معه… كانت عينه منتفخة… لا شك أنهم الأكبر منه سنا!

نظرنا، أنا وكريستين، إلى بعضنا، وبلمح البصر فهم كل منا الآخر: من حقيبة يدها، أخرجت دبا صغيرا ومدته لتوم. داعبت خده وطرف عينه بأمومة. لم يرتد ماستر بورامات إلى الوراء هذه المرة. لعب قليلا مع الدب ثم نظر إلينا. داعب خد الدب وطرف عينه تماما مثلما كانت كريستين تفعل معه ثم أعطاها إياه. أشار إلى حقيبة يدها ثم ضحك ملء مرحه. لقد فهم الصغير الطريف أننا سنعود!

********

في هذه المرة، رافقنا توم. ودع المديرة والسيدات الأخريات. ودع دار الأيتام. بكى أيضا وهو يحيي ذلك الصبي، الذي لم أعد أذكر اسمه

كان يتجنب بكل مهارة ماري. لا شك أنها تذكره بالكبار هناك. ماري حزينة، لكنها تشعر أن هذا الجفاء لن يستمر طويلا… توم يمتنع عن لمسنا، هو لا يزال متوجسا.

ولجنا سيارة الأجرة. كان الهلع يملأ توم. لعله لم يترك الملجأ أبدا في السابق. بعد مرور بعض الوقت، الصمامات دائما، وصلنا إلى الفندق. تشابكت أيادي ماري وكريستين اللتان كانت تسيران أمامنا في البهو أما أنا فقد كنت أمشي بمحاذاة توم. كانت عيناها الكبيرتان تجوبان المكان باندهاش وفضول وبرغبة في الاطلاع على كل شيء وخاصة برعب.

فجأة، أحسست بيده تنزلق بلطف في يدي. دق قلبي، دق بعنف شديد. انتابتني ارتعاشة، وفي جزء صغير من ثانية لمست فيها تلك اليد الصغيرة يدي،التمعت الكلمات:

 أنا بابا!

 

 

 

يقول الإعلان : محرر جاهز

تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

يقول الإعلان : محرر جاهز تأليف : دي .اس .سوليتس ترجمة : الدكتور محمد عبد الحليم غنيم يقول الإعلان : محرر خبير متفرع للنقد والبحوث الخاصة. فى شقة داخل مبنى صغير بالقرية الشرقية يعيش المحرر المستقل ، رجل قصير فى أواخر الستينات يرتدي دائما قميصا أبيض أو أسود مع بنطلون جينز ق من النوع الواسع ، البنطلون طويل جدا ومكرمش مثل آلة الأكرديون . يسير حافيا فتبدز أصابه قدميه قبيحة مع أظفار طويلة ، يحي الكتاب بابتسامة عريضة مثل سكير شديد السكر مع أنه لم يسكر . كانت كريستينا قد اتصلت به ورتبت للقائه . طلب منها مائة دولار أجرا لكل ساعة تحرير ، وقال لها ـ عبر التليفون ـ أن تحضر معها قصة قصيرة والمبلغ نقدا وليس بشيك . سألها أن تتهجى اسمها وانتظرت حتى دونه . قال : "دونت اسمك" وعندئذ سألها إذا ما كانت سويدية قالت لا .. لست سويدية ، ولكنها لم تقل شيئا آخر . سارت وراء المحرر عبر طرقة طويلة وممر ضيق جدا إلى غرفة مزودة بحوض غسيل ، المكان كئيب وتفوح منه رائحة حساء مغلية ، يذكرها بالشوارع القديمة لفيلنيوس . الحوائط عارية , نظرت كريستينا حولها ، ثمة كراتين مكدسة فى كل مكان ، قال لها أنها مليئة بالكتب أما هو فكان أقصر وبالكاد يصل إلى كتفها ، قال لها " يمكن أن نجلس فى المكتب" وقادها إلى حجرة صغيرة أخرى ،مكتب طفل وسرير ومقعدان متجاوران، جلست كريستينا على واحد منهما ، أخرجت قصة من حقيبة المراسلين ، ثم وضعتها بينهما فوق المكتب الخالي . شرع يعمل بقلم حبر أحمر وآخر من الرصاص ويقرأ، وفى بعض الأوقات كان يبتسم ، أويضحك وفى الغالب كان يضع علامات أو خطوط طويلة أو علامات استفهام . مرت ساعة كاملة دون أن يتحدثا فى شيء . لم تتحرك كريستينا ولم تجرؤ أن تطلب منه ماء أو تستخدم الحمام ، شعرت وكأنها عادت إلى ليتوانيا فى حجرة الدراسة أيام الاحتلال السوفيتي ، صمدت تراقب يديه والعلامات التى يضعها .وأخيرا انتهى .. قال : ـ لديك مشكلة . ـ ما المشكلة ؟ ـ أنت لا تستطيعين الكتابة .. استعمالك للإنجليزية مضطرب ، تماما مثل (ESL) ـ ماذا ؟ ـ الإنجليزية كلغة ثانية . ـ لكن القصة ؟ ـ القصة جيدة .. ليس ذلك هو المهم .. إنها جملك ! .. تحتاج إلى عمل . كثير من العمل . إنها تعرف ذلك ، وإلا لما كانت هنا ؟ قبل الافتراق ، وبينما كانا يقفان عند الحوض ، أخرجت محفظتها ودفعت إليه نقدا ، قال : ـ لا تنسي أن تدفعي أخرج دفتر المواعيد وقرر فى حزم أنه يجب أن تراه خلال أسبوعين بالضبط ، وعليها أن تعمل فى القصة وتعيدها إليه من أجل مزيد من التنقيح ، وقال : - إنها ستحتاج إلى تنقيح ، حتى الآن فعلت ما أستطيع . دون اسمها فى جزء من دفتر المواعيد ، ثم قادها عبر الصالة الضيقة إلى الباب الذي فتحته بنفسها ، واستدارت لتواجهه قائلة : - مع السلامة. ردت على مكالمات من منظمة للآداب وكان لديها درجة جامعية ولكنها لم تهتم بتسجيل رقم التليفون وإعلان اسم المنظمات مرارا وتكرارا ، دقيقة بعد دقيقة . كان الصوت ميكانيكيا ولكنه أعطاها الوقت لتفكر فى قصصها ، لديها الكثير من المساعدين معظمهم فنانون ولكنها لم تتحدث مع أي منهم . فهي تفضل أن تحتفظ بأفكارها لنفسها ، أكلت غدائها وحدها ، ثم تركت المكتب فى الساعة الخامسة تماما . كانت المائة دولار تعني الكثير من المال بالنسبة لكريستينا التى كانت فى الأربعين وانتقلت إلى نيويورك منذ عدة سنوات ، لتختار الحياة فى شمال منهاتن حيث هناك الإيجارات مرتفعة ، ولكنها تحب الأشجار والحدائق والسماء الواسعة ، لديها شقة تمليك ، مرفهة ، لم تكن أبدا فى لتوانيا ، لقد نمت فى مدينة مشهورة بقلعتها فى عمق الغابة وبالفحول النتاج البيضاء التى تتجول فى الحقول أثناء الليل ، حتى بعد سنوات فى جامعة فيلنوس استطاعت فقط أن تحجز شقة صغيرة ، حشرت فيها مع اثنين آخرين ، عاشت فى ركن عُزل بستارة وحيدة ، وهكذا كان يعيش الناس فى فيلنوس ، مدينة ماري الذهبية ، من أمد طويل احتل السوفيت فضاءها ، كل إنسان فيها تعلم الخوف ، وتعلم أن يظل محتفظا بالهدوء . وكريستينا هنا من أجل الكتابة والعمل ، ولكن نظراتها غالبا ما تجعل الناس يتساءلون "هل أنت موديل ؟ " فهي طويلة ونحيفة ، وشقراء بعيون زرقاء بلطيقية ، أما إجابتها فكانت "لا" ولم تقل أبدا أكثر من ذلك ، خلف الستار الحديدي لم يكن لديهم موديلات . فى المرة الثانية التي تقابلا فيها كانت السماء تمطر ، وصلت كريستينا شقة المحرر وهي منقوعة فى الماء ، سألها : ـ أين مظلتك ؟ ـ لقد أمطرت الآن فقط . ـ أنت مبتلة تماما ـ أنت مبتلة .. أنت جافة ثم أضافت فى استهجان : ـ دعنا نبدأ العمل . قالت للمحرر ـ بمجرد أن جلسا إلى المكتب ـ أنها أرسلت القصة التى كانت معها فى آخر جلسة ، أرسلتها إلى مجلة أدبية فى الساحل الغربي ، لثوان قليلة أخذ يحدق فيها ، ثم رمى قلمه الأحمر ، والتقط القلم الرصاص ورماه أيضا ، ثم بدأ يصيح ، أخذ صوته يرتفع عاليا جدا ، مثل عجوز مجنونة ، صرخ : ـ قصتك زفت .. إنها تحتاج إلى كثير من العمل لا أحد سينشر لك . لا أحد .. أنتم كتاب ، كلكم واحد .. ذوات متضخمة .. أنت لا تسمعين أليس كذلك ؟ أوقفت كريستينا تحديقها ، بيد أن جسدها ظل ثابتا فى موضعه وراء المكتب الصغير ، لكنها أدارت رأسها لتحدق عبر النافذة المؤمنة ، يقف على عتبتها الحمام ، على حين يظهر الحائط بطوبه القذر خلفها . بعد زوال الغضب ، أخذ المحرر نفسا عميقا ، عقد ذراعيه على صدره المستدير الشاذ ، واتكأ على ظهر المقعد ، دون أن يعتذر ، استعاد رباطة جأشه ، وقام ليأتي بقلم الحبر وقلم الرصاص ، ثم جلس من جديد ، أخرجت كريستينا قصتها الجديدة ، فانحنى فوقها وبدأ فى العمل مباشرة . عند ذلك قررت كريستينا ألا تراه مرة ثانية ، فإلى الآن قد تحملت ساعة من العذاب ، حتى أنها تود لو أخذت قصتها ومشت ، شربت من زجاجة مياه أحضرتها معها ، لأنه فى المرة السابقة لم يقدم لها أي شيء ، فى بلدها الضيف ضيف ، يجب أن تقدم له القهوة والكيك ولابد أن تكون كريما معه ولطيفا أيضا . أراد المحرر أن يأتي بدفتر المواعيد ، بعد أن انتهى من العمل . وعندما رفع ذراعه لإحضار الدفتر من رف فوق الحوض لاحظت كريستينا مزقة فى إبط قميصه الأسود ، فأشفقت عليه . فوق الرف ، بجوار المكان الذي عليه دفتر المواعيد ، كانت هناك صورة لشخص مخنث ، إنها امرأة ، تأكدت كريستينا ، ربما كانت صديقته أو زوجته . حددت كريستينا للمحرر موعدا وهي تعلم أنها لن تفي به ، فى اليوم التالي أرسلت رسالة عبر البريد الإلكتروني له ، كتبت " أنا لا استحق أن يصرخ بي" . عدة أيام مرت قبل أن يكتب ردا عليها ، قال أنها سوف تدفع مقابل إلغائها للموعد مبلغا قيمته خمسين دولار وأنه توقع رؤيتها حسب جدول المواعيد ، لم ترد عليه وحذفت الرسالة واستمرت فى الكتابة وإرسال القصص إلى المجلات . ذات ليلة فى مكتبة مارك ، كانت كريستينا عند الخزينة تدفع ثمن شراء كتاب ورقي الغلاف ، اسمه " أنا أتذكر" عندما رأت المحرر يدخل المكتبة . ـ كريستينا ابتسمت مظهرة تكشيرة ودية ، أعرضت بوجهها ، ثم عادت إلى المحاسب لكي تدفع مقابل الكتاب . ـ أنت مدينة لي . قال ذلك بصوت مرتفع قليلا ، مما جعل المحاسب يهتم ويسمع ما يقول ، قالت : ـ لست مدينة لك بشيء .. مع السلامة . ـ انتظري قال ذلك بينما كانت كريستينا تغادر المكان ، فتبعها إلى الخارج ، أمسك بذراعها ، كانت ذراعه صغيرة كذراع طفل ، أظفار طويلة وجلد شاحب مع شعر طويل جدا ، تشكل فى موجات ، كما لو كان قد مشط بمشط ، ظل ممسكا بها إلى أن أرخى قبضته ، تاركا يده تنزلق فوق ذراعها الطويل ، ثم قال : ـ أنت طويلة جدا . ـ وأنت قصير جدا ـ أتكتبين كثيرا ؟ ـ أكتب كل يوم . لم يقل شيئا ، يبدو أنه كان يبحث عن كلمات .. قال : ـ من المضحك أن يرى كل منا الآخر صدفة . ـ ليس مضحكا . ـ صدفة مضحكة . ـ أظن . وعندئذ أخذت خطوة أبعد ، وأضافت : ـ سأذهب إلى المنزل . ـ لماذا تعيشين فى أقصى الطريق هناك ؟ أين بالضبط ؟ ـ مانهاتن الشمالية . أحبها . كان يمشي بجوارها الآن ، يتطلع إليها بينما كانت هي تتطلع إلى الأمام ، متجاهلة ذلك الرجل الصغير الذي يسير بجوارها .. وكان تقريبا يجري خلفها محاولا أن يجاري خطواتها الواسعة . سارا فى الشارع الثالث عشر بأقصى سرعة ، ثم أبطأ هو وتوقف عند المدخل الشمالي ، فقد كان هذا شارعه ، على الرغم من أنه يسكن فى الاتجاه الشرقي ، قال : -هذا شارعى " . تطلعت إليه ، وقررت أن عينيه السوداوين هما الشيء الوحيد الذي يثير الاهتمام فى ملامحه ، ليس ثمة ألق فيهما ، ولا يعكسان شيئا على الإطلاق ، إنهما تبدوان كما لو كانتا فتحتين صغيرتين ، قال لها : ـ ما رأيك فى شرب شيء ما ؟ ـ نعم ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍. عندما كانا فى النفق تساءلت فى نفسها لماذا وافقت ، إنها تكرهه لقد كان يصدها ومع ذلك انزلقت الـ "نعم" خارجة بسهولة كما لو كانت تنتظر منه أن يسألها . فى الجمعة التالية ، بعد العمل ، تلاقيا فى البار ، كان البار ضيقا ومزودا بمرايا بطول الحائط ، قال لها أن أحدا قتل هناك 0وذلك الذي جعله يختاره ، لم تفهم شيئا ، قصصها مهتمة قليلا بفكرة الموت ، وهذا فى الواقع هو عالمها الداخلي ، لكنها لم تكن تتصور أن يفكر المحرر فى أن يكون هذا المكان الدموي مكانا مفضلا للشراب . شربت . تحدث ، قال لها أن لديه حلما معها هنا ، استمعت إليه ، لقد توقعت ذلك ، الرجال دائما يتجاهلون عقلها ، وبشكل خيالي يتجهون مباشرة إلى جسدها ، ويجذبونها إلى أحلامهم ، و ها هو ـ المحرر ـ لا يختلف عنهما ، هى تلميذته ، وهو مهتم بها ، والتلاميذ ربما كانوا أساس حياته ، قال لها أنه لا يخرج أبدا طوال اليوم ، وأحيانا لا يغادر شقته إلا مرة واحدة فى الأسبوع ، وأن الطلاب يحضرون إليه الطعام والشراب وشرائط الفيديو . ـ شقتك مزبلة .. أكاد أجن ـ لكن لدي طلاب يحضرون إلى هنا .. أنا محرر عظيم .. لا أعتقد أنك أدركت ذلك انتهت من مشروبها ونهضت لتأخذ مشروب آخر ، أحست أنه يراقبها من الخلف على طريقة الكلب الذي يراقب سيده ، عندما عادت ، بدا منزعجا ، قال : ـ أنت فى حاجة إلىً . فقالت : ـ لا أظن ـ لديك مشاكل فى اللغة .. لا أحد سينشر قصصك .. أنت تحتاجين إلى محرر . شربت وتطلعت حولها فى البار ، وليس إليه ، كان بوجهه ثقوب من أثر إصابته بحب الشباب القديم ، شعرت فجأة بالاكتفاء ، وأرادت أن تنهي الأمسية ، قالت : ـ ينبغي ان أذهب . فقال : ـ سأسجل اسمك فى البرنامج للجمعة القادمة . لم تجب ، وارتدت قبعتها المحبوكة وزررت سترتها التي تشبه بزة عسكرية ثم غادرت البار وانطلقت إلى الشارع . مرت شهور قليلة ، وقبلت قصتها للنشر فى مجلة الساحل الشرقي ، أرسلت رسالة إلكترونية إلي المحرر لتعلن له هذه الأخبار الجيدة , كتب ردا " أي قصة " مع أنها أخبرته في الرسالة . عندما يدق جرس التليفون في المكتب , يكون في الغالب ثمة شخص ما يتصل وهو مصاب في رأسه . يقولون أشياء مثل " أنا كنت في حادث , و أصبت رأسي . والآن أريد أن أكون فنانا أو يقولون " أنا خرجت حالا من المستشفي وقد أصبت في رأسي " أو أنا عندي ورم في المخ " . تأكدت كريستينا أن المحرر لديه مشاكل فى الرأس ، إنه لم يستطع حتى ان يتذكر اسم قصتها "بيرساس" أي الخنزير فى اللغة الليتوانية . المرة التالية التى يلتقيان فيها ستكون فى الربيع ، تواصلا عبر الايميل واتفقا على اللقاء والشرب فى "بار المعبد" الذي كان مظلما جدا فى الداخل ، عندما وصلت إلى هناك كان المحرر قد سبقها ، ينتظر مسترخيا فوق المقعد الطويل ، كان يبدو مثل فطر الغراب الصغير فى الركن وراء منضدة ارتفعت تقريبا حتى ذقنه . شرب المحرر نبيذ "ماري الدموي" واشتكى من سوء مذاقه ، كان يرتدي قميصه الأسود ، وكان الخرق فيه قد خيط الآن ، فعندما وضع ذراعه أعلى ظهر المقعد ، لاحظت على الفور مكان الترقيع . سألها عما أرسلته من قصص إلى المجلات ، وأخبرته إن هناك قصة أخرى قبلت للنشر . قال : ـ التى حررتها لك ؟ قالت : ـ لا .. واحدة غيرها . هز كتفيه استهجانا ، وعندئذ حدثها عن الطالبة التى ينام معها ، قال : ـ إنها مثلك .. صغيرة ـ لا يعنيني ـ إذا لماذا تقابلينني إذا كنت لا تحبيني ؟ ـ لأنك محرر قدير ـ هل يمكن أن أرى عملك الجديد .. ثم أضاف قبل أن تجيب : ـ سأعمل بنصف الأجر ، خمسون دولار . لن تجدي واحدا أرخص من هذا ‍. أنا محرر قدير .. محرر ذو خبرة . عادا إلى مكتب الطفل فى المزبلة ذات الرائحة الكريهة . أخذ يقرأ فى قصة كريستينا الجديدة التى كتبتها عن الأشياء . قرأ لفترة قصيرة ، ثم توقف، نظر فى وجهها، وضع يده على ركبتها ، ابتعدت بالكاد قليلا . لقد أثار نفورها واهتمامها مها ، أحست أنها هنا ليس فقط من أجل كتابتها ، ولكن من أجل شيء ما لا تستطيع تحديده بالضبط ، ففى كل مرة تراه يرتفع الغضب فى صدرها ، ربما كان مثل أبيها مهين ، لذلك تحاول على نحو ما أن تكون لطيفة ، ربما كان ثمة دور مألوف عليها أن تقوم به . بعد أن انتهيا من العمل ، رتب أوراق القصة بنظام ، وقد يديه فوقها ، ثم سألها : ـ مقعد .. منضدة .. فازة .. مشهد للحقل أو الغابة .. هذه القصة ليست عملا أدبيا .. أنت تحتاجين إلى شخصيات فى القصة .. ألا تريدين أن تكتبي عن شيء آخر بدلا من ليتوانيا ؟ قالت : ـ لا إنه كل ما تعرفه .. هذا والبشر الذين يتصلون ورؤوسهم مصابة . سألها : ـ أتحبين أن .. أقول .. أتشاهدين فيلما ؟ ـ أي فيلم ؟ ـ فيلم فرنسي ـ أحب الأفلام الفرنسية ـ حسنا إذن ـ موافقة قالت ذلك وهي تتساءل أين يجلسان ؟ لا توجد كنبة ، فقط المقعدان الصغيران والمرتبة الرفيعة ، ذات الملاءة الرثة الرمادية ، التلفزيون فى مقابل السرير ، رتب المحرر الوسائد الصغيرة ، وطلب منها أن تخلع حذاءها وتجلس ، قرب مقعد المكتب من السرير ، فبدا مثل الدكتور بجوار المريض فى السرير ، شعرت كريستينا بالغربة ولم تخلع حذاءها . أدار المحرر جهاز الفيديو ، وعندئذ أطفأ المصباح الذي يعلوه ، ثم بدأا المشاهدة ، كان فيلما عن امرأة وحيدة تعيش على شاطئ البحر ، أخذها شخص غريب ثم قتلت فى النهاية داخل خيمة هذا الغريب ، خلال مشهد العنف وعندما تعرى جسد المرأة ، ظهر فرجها وهو مخيط ، عندئذ تحرك المحرر فى السرير ومع نهاية الفيلم خلع قميصه . نظرت كريستينا إلى صدره الذي كان منتفخا مثل دمية نزلت الماء ، فبدا مترهلا وغير جذاب ، مد يده تحت سترتها ، وأدارها ، أمسك صدرها وعصره بقوة ، واصل عمله بيده وقبل ان تفيق كان قد خلع بنطلونه وصار فوقها ، على الرغم أنها لم تزل فى ملابسها ، شعرت بحرارة جسده ، حاولت أن تتحرك بيد أنه كان ثقيلا ، ثقيل بالفعل بالنسبة لرجل قصير مثله ، وفى ظلام الحجرة بدا أصفر مثل قزم قصير ، مثل شيء أتى إليها من الغابة فى أرض الوطن ، بالقرب من بلدة فحول النتاج البيضاء . كانت عيناه مغلقتين وفمه مفتوحا ، وهو يتحرك ويهز نفسه فوقها عادت بها أفكارها إلى مكان فى الغابة يخلو من الأشجار ، البقعة نظيفة والنصب التذكاري الذي أعدم فى تلك البقعة ، إطلاق النار وتركه وسط الأشجار . قبلها ، ثم عضها فى رقبتها ، وقد جعلها تتألم ، بالكاد كانت ترى فقط تلك الوجوه التى أطلقت عليها النار ، أوقفته ، رفعت يدها تجاه صدره ودفعته ، كانت ما تزال تفكر فى تلك الأجساد الميتة وتلك البقعة فى الغابة ، وقد نجحت فى الأخير أن تزحزح هذا الجسم القصير السمين بعيدا عنها . فيما بعد وقفا بجوار الحوض ، كانت قد ارتدت سترتها ومستعدة للرحيل ، سألته عن الصورة داخل الإطار ، أشارت قائلة : ـ لمن هذا ؟ ـ زوجتي .. تعيش فى كاليفورنيا ـ إنها تشبه الرجل .. رجل صغير ـ كل إنسان أحبها .. إنها عظيمة ـ واضح ـ أوه .. لقد نسيت تماما .. لابد أن نحدد موعدا . كان المحرر قد ارتدى روبا أبيض خشنا ، وكبيرا جدا كما لو كان قد سرقه من فندق أو مستشفى فى بلدة الفحول البيضاء ، فى الغابة الكبيرة ثمة قلعة مسكونة الآن بالمجانين ، المرضى يلبسون فى أوربا مثل ذلك الروب بزنار عريض ، وقد التف بشدة حول خصورهم بينما يجلسون على الدكك الصغيرة خارج القلعة الخربة . لمست كريستينا بيدها آثار حب الشباب فى خد المحرر ، لمستها برفق وعناية معا ، فابتسم وقال : ـ أوه .. لا تنسي أن تدفعي لي لدقيقة أحست أنها مشوشة ، تألمت وعندئذ تذكرت القصة بالطبع ، لقد أتم لها تحرير قصتها عن الأشياء . دفعت له النقود وشقت طريقها إلى الباب ، خرجت ونزلت أمام بسطة السلم الواسعة ، نزلت فوق القلبات الست فوق السلالم الرمادية ، ذكرها الدرابزين بشبابها وبالمدرسة ، أثناء نزولها تبين لها أن بدايتها مع المحرر كانت مثل بداية دخولها مدرسة التعليم الأساسي السوفيتية ، كان يتوجب عليها أن تتحدث اللغة الروسية وتكتب بها ، فقط لأنهم يحتلون بلدها ولكنها لم تكن تهتم بالروسية وكانت تكرههم كراهية شديدة ، ضاق صدرها بهذه الأفكار فبدأت تأخذ خطوتين أو ثلاثة فى المرة الواحدة . وأثناء هذا كله كانت تفكر فى المحرر وعلاماته الحمراء والاتجاه الذي يشدد عليها فيه أن تتبعه فى الكتابة . عندما استقرت كريستينا فى القطار أخرجت كراستها واستأنفت كتابة قصتها حول الأشياء : المقعد والمنضدة والفازة ، كان سوفيتيا قصيرا ، وكان برأسه رصاصة ، رأت أنه ينبغي ان يكون أقل قذارة واشمئزازا من المحرر الصغير الذي عضها فى رقبتها ، ودفع يديه نحو فخذيها محاولا أن يصل إلى أماكن لا تحق له . ذات ليلة فى شقتها بمنهاتن الشمالية ، التى ترفع فوق مرج صغير عبارة عن حديقة من الأشجار والأدغال وقفت كريستينا ونظرت إلى السماء المظلمة ، ثم ذهبت لتنام فى السرير ، وهي تفكر فى صديقها فى الأسفل ، لطيف ان يكون لك مكانك السري ، ذلك المكان الذي لا يصل إليه أحد . بدأت تذهب فى النوم ، وبينما هي كذلك ، فكرت فى قصصها الصغيرة ، وبلدتها فى الغابة الكبيرة ، وحجر الطاحون ، والبحيرة والبجع يسبح فيها ، والجسر يمر فوقها ، وكيف أن الجسر يقود إلى المقابر ومحل التوابيت ، ويستوي أن ترى المحرر أو لا تراه مرة ثانية ، فهي غير متأكدة ، ستحاول ذلك ، هي لا تريد رجلا ، ليس لديه شوق لدخول ذلك المكان المظلم ، المظلم والأسود ، مثل أثر رصاصة . ---------------- نبذه عن المؤلفة : D.S.Sulaitis دي . إس سوليتس : حاصلة علي زمالة في القص من مؤسسة الفنون في نيونيورك . نشرت قصصها في مجلات أدبية متعددة ، مثل العروس الملونة painted brid quartery) ) والفصلية The Quarterly وأخبار نيويورك (New York Story ) وهي الآن تعيش في مدينة نيويورك حيث تعمل الاًن علي الإنتهاء من كتابة رواية ومجموعة من القصص القصير

إقرأ المزيد: يقول الإعلان : محرر جاهز

 

الشعر والنوم

تقييم المستخدمين: / 5
سيئجيد 

عُرف الشاعر البريطاني الخالد جون كيتس (1795-1821)أحد أعظم رواد الرومنتيكية بفراره من الواقع،وبعده عن الحياة اليومية،حتى يخلوَ للشعر،والحلم،وكان النوم مرافقاً لهذا الفرار،حتى أنه كتب قصيدةً عنوانها(الشعر والنوم)،فالنوم يمثل حالة اللاوعي التي تبعده عن الواقع.

الشاعران الأميركيان سيبيرمان إن في،وَ كيو آر جيبسون قدما نصين متشابهين حول هذا الموضوع. يتحدث سيبيرمان في قصيدته (دع الليل ينام) عن النوم،وما يفعله في الاتحاد بالكون الذي يرافق الشاعر في نومه لتصحو روحه سابحةً بكل ما يشاء من الأحلام،هارباً من قسوة العالم،حتى أنه يحبذ أن يموت وهو نائم،لأن الموت يكون مرحاً أثناء النوم!.

وفي قصيدته (ما في حداد الصباح)يخاطب جيبسون امرأةً نائمةً في الصباح،وضجيج الحياة يفعل ما يفعله،والمرأة منصرفة في نومها بكليتها إلى أحلامها دون مبالاة،ولعله قصد بكلمة (الحداد)في العنوان الواقع الذي يمثل الموت،وما يقابلها هو النوم/الهروب الذي يمثل الحياة،على أن التوقيت صباحي،ولا يكون النوم فيه عادة،وهذا يؤكد فكرة الهروب ومخالفة السائد المقيت.

القصيدتان تحملان ما تحملانه من الجمال والإدهاش.

-دع الليل ينام
دع الليل ينام
دعه ينام عميقاً إلى الأبد
إنني أنام مع الليل
في مكانٍ لا يُنظرُ بعيداً عن هذا العالم.
حيث ينام الكون
ستنامُ النباتات والأشجار والطيور والنحل والنجوم والقمر سريعاً.
وستنام معي الفاكهة والورود وبهجة زخات المطر والليل
لكي لا تبقى الحياةُ كما هي ضيقةً بنا
لن يأتي الفجر منذ اليوم
حتى يومِ الهلاك
فابقَ نائماً في العالم الذي لا يبقى!
وأنا سأبقى نائماً بلا أي ضوء.
كروبي ستنام
قلقي
آلامي
ذنوبي
ستنام!
وفي نومي أكون صافياً مسالماً نبيلاً
وبينما ينام جسدي
سأجعل روحي صاحية
لأكونَ قريباً من الموت!
فالموت يكون مرِحاً أثناء النوم.
دع الليل ينام
ينام عميقاً إلى الأبد
إنني أنام مع الليل
أنام حتى الخلود
لتتحد روحي مع اللاهوت!.
ما في حداد الصباح
أراقبكِ نائمةً في الصباح
تحلمين وتتقلبين كأنك تتفادين الوحوش
والضوء يراقبك وأنت نائمة.
أراقبك نائمةً وضجيج الطابق الخمسينَ فوقك
وحوادث الاصطدام المحتدمة تزيد تقلبك عمقاً بين الشراشف
أراقبك نائمةً مع كل صوتِ صرير وتحطيمٍ ومع أزيز الرصاص
أغني لك وأنا مستيقظ وأتناول إفطاري
مراقباً إياك نائمة.
أراقبك نائمةً ونصف ابتسامةٍ مقلوبة على وجهك
ساقك مكشوفة سافرة
وشعرك متدلٍ كضوء النجوم المنسكب
أراقبك نائمة.
أراقبك نائمةً حين أقبلك في أرق مكانٍ من خدك
وأعلم أنك ستستيقظين حينما أذهب
إنني سأمضي هذا الصباح
وسأبقى غائباً
إلى أن تنامي مجدداً.
عندما تستيقظين
انظري إليكِ مستيقظة
لتريكِ حينما كنت نائمة.
ترجمة وتقديم:عمر سليمان

 

مرحبا بك

احدث التعلقيات

ابحث عن صديق

أنا أبحث عن
العمر بين
إلى
المكان :
المدينة
الولاية
البلد

فيديو اليوم



المتواجدون الآن

1 مستخدم و 567 ضيف متواجدون

أحدث نشرات المجموعات

  • زمن الرواية إلى روح والدي وأحتسبه عند الله من الشهداء كنت قلبي يا قلبي ففارقتني و هل يحي انسان بلا قلب وكن...
  • زمن الرواية يقول الكاتب الكبير أنيس منصور : في كتابه ( كل معاني الحب) عن الفيلسوف الوجودي (كيركجور) : [الاستاذ ا...

أحدث الصور

أحدث الاعضاء

أحدث الفيديو