السبت, يوليو 31, 2010
   
حجم الخط

الشعر والنوم

تقييم المستخدمين: / 5
سيئجيد 

عُرف الشاعر البريطاني الخالد جون كيتس (1795-1821)أحد أعظم رواد الرومنتيكية بفراره من الواقع،وبعده عن الحياة اليومية،حتى يخلوَ للشعر،والحلم،وكان النوم مرافقاً لهذا الفرار،حتى أنه كتب قصيدةً عنوانها(الشعر والنوم)،فالنوم يمثل حالة اللاوعي التي تبعده عن الواقع.

الشاعران الأميركيان سيبيرمان إن في،وَ كيو آر جيبسون قدما نصين متشابهين حول هذا الموضوع. يتحدث سيبيرمان في قصيدته (دع الليل ينام) عن النوم،وما يفعله في الاتحاد بالكون الذي يرافق الشاعر في نومه لتصحو روحه سابحةً بكل ما يشاء من الأحلام،هارباً من قسوة العالم،حتى أنه يحبذ أن يموت وهو نائم،لأن الموت يكون مرحاً أثناء النوم!.

وفي قصيدته (ما في حداد الصباح)يخاطب جيبسون امرأةً نائمةً في الصباح،وضجيج الحياة يفعل ما يفعله،والمرأة منصرفة في نومها بكليتها إلى أحلامها دون مبالاة،ولعله قصد بكلمة (الحداد)في العنوان الواقع الذي يمثل الموت،وما يقابلها هو النوم/الهروب الذي يمثل الحياة،على أن التوقيت صباحي،ولا يكون النوم فيه عادة،وهذا يؤكد فكرة الهروب ومخالفة السائد المقيت.

القصيدتان تحملان ما تحملانه من الجمال والإدهاش.

-دع الليل ينام
دع الليل ينام
دعه ينام عميقاً إلى الأبد
إنني أنام مع الليل
في مكانٍ لا يُنظرُ بعيداً عن هذا العالم.
حيث ينام الكون
ستنامُ النباتات والأشجار والطيور والنحل والنجوم والقمر سريعاً.
وستنام معي الفاكهة والورود وبهجة زخات المطر والليل
لكي لا تبقى الحياةُ كما هي ضيقةً بنا
لن يأتي الفجر منذ اليوم
حتى يومِ الهلاك
فابقَ نائماً في العالم الذي لا يبقى!
وأنا سأبقى نائماً بلا أي ضوء.
كروبي ستنام
قلقي
آلامي
ذنوبي
ستنام!
وفي نومي أكون صافياً مسالماً نبيلاً
وبينما ينام جسدي
سأجعل روحي صاحية
لأكونَ قريباً من الموت!
فالموت يكون مرِحاً أثناء النوم.
دع الليل ينام
ينام عميقاً إلى الأبد
إنني أنام مع الليل
أنام حتى الخلود
لتتحد روحي مع اللاهوت!.
ما في حداد الصباح
أراقبكِ نائمةً في الصباح
تحلمين وتتقلبين كأنك تتفادين الوحوش
والضوء يراقبك وأنت نائمة.
أراقبك نائمةً وضجيج الطابق الخمسينَ فوقك
وحوادث الاصطدام المحتدمة تزيد تقلبك عمقاً بين الشراشف
أراقبك نائمةً مع كل صوتِ صرير وتحطيمٍ ومع أزيز الرصاص
أغني لك وأنا مستيقظ وأتناول إفطاري
مراقباً إياك نائمة.
أراقبك نائمةً ونصف ابتسامةٍ مقلوبة على وجهك
ساقك مكشوفة سافرة
وشعرك متدلٍ كضوء النجوم المنسكب
أراقبك نائمة.
أراقبك نائمةً حين أقبلك في أرق مكانٍ من خدك
وأعلم أنك ستستيقظين حينما أذهب
إنني سأمضي هذا الصباح
وسأبقى غائباً
إلى أن تنامي مجدداً.
عندما تستيقظين
انظري إليكِ مستيقظة
لتريكِ حينما كنت نائمة.
ترجمة وتقديم:عمر سليمان

التعليقات (3)add
نورالدين ديناني
جميل
أرسلت بواسطة نورالدين ديناني , يناير 15, 2010
شكرا على الترجمة
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
زينب ابو الفتوح عبده
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
أرسلت بواسطة زينب ابو الفتوح عبده , يناير 19, 2010
ترجمة راقية ومفرداتها محلقة ومعبرة بشكل فني رائع
احسنت فعلا وجمال الترجمة يكمن في بساطة المفردة التي تحاكي الاصل ولكن دونما تقيد يحجم روح الابداع الحقيقي للمترجم حيث ان الترجمة تشي بروح المبدع الذي ينقل ولكن يهب الكلمات شاعريتها اذا كان النص شعرا ويؤثر المفردة القريبة علي المفردة المقعرة وهذاما وجدته وانا اقرا هذا العمل الرائع
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
زينب ابو الفتوح عبده
zzienab27@ yahoo.com
أرسلت بواسطة زينب ابو الفتوح عبده , يناير 19, 2010
الترجمة رائعة ومفرداتها معبرة وموحية بما اراد المبدع ان يتركه في نفس ومخيلة متلقيه فهنيئا علي هذا المستوي الجميل
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +0
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

مرحبا بك

احدث التعلقيات

ابحث عن صديق

أنا أبحث عن
العمر بين
إلى
المكان :
المدينة
الولاية
البلد

فيديو اليوم



المتواجدون الآن

6 مستخدم و 571 ضيف متواجدون

أحدث نشرات المجموعات

  • جماعة النقاد الجدد اصدقائى الكرام أرانا تقاعسنا كثيرا وأرجو ان نعود الى نشاطنا حتى نضمن لهذه الجماعة الاستمرار منتظر مق...
  • رؤى اهل الرواية - اقصد الروائيين - المظلومين في هذا الزمن دون غيرهم من المبدعين ففي خمسنات القرن الماض...
  • ابداع الشعر قمرى أبثه لحنى وإن شجى بى همى أقول له ماعدت بالهم أهتم

أحدث الصور

أحدث الاعضاء

أحدث الفيديو